لاســتقرار المنطقة وأمنها. ولكن، بالرغم من جغرافية دولة إسرائيل المحدودة، وثقلهــا الديمغرافــي الصغير، فقد تحولت، بدعم غربي هائل، إلى قوة اقتصادية وتكنولوجية كبيرة، تمتلك ذراعًًا عسكرية تتفوق على كافة دول الجوار. ولكنها، مع ذلك، لم تستطع التعايش مع جوارها العربي الإسلامي، حتى بعد أن وقََّعت معاهدات سلام مع مصر والأردن والإمارات والبحرين والمغرب، واتفاقية أولية للسلام مع الفلسطينيين. وظلت طموحات الهيمنة والتوسع، من جهة، ومخاوف التهديــد الوجــودي والزوال، من جهة أخرى، الأكثر ثباتًًا ورســوخ ًًا في تصور إسرائيل لعلاقاتها بجوارها الإقليمي. بركائز القوة هذه، واســتنادا إلى المواريــث التي تملكها كل من الدول الأربع، اتسمت العلاقات بين هذه القوى، بقدر لا يخفى من التدافع والتنافس والسعي الضمني لتجنب الصدام المباشر، في الوقت ذاته. فكان العراق، على ســبيل المثال، منذ بداية الاحتلال الأميركي، ساحة التنافس الأولى بين إيران وتركيا، عندما دفعت إيران حلفاءها في العراق لرفض انتشــار س ـ ُنَّيَة. وطيلة الســنوات التي أعقبت � قــوة سلام تركية في محافظات الأغلبية ال الاحتلال الأميركي، ظلت إيران حريصة على الوقوف أمام نفوذ تركيا السياسي والاقتصــادي في العراق، حتى عندما كانت مصلحة العراق تســتدعي التقارب أو التوافــق مع تركيا. وربما كان مشــروع ما بات يُُعــرف بطريق التنمية، الذي يُُفترض أن يمتد من ميناء البصرة إلى ســاحل المتوســط التركي، أبرز مثال على هذا الموقف الإيراني. فالمشــروع، الذي وقََّعه رئيس الحكومة، محمد شــياع ا أمام عودة الســوداني الســوداني، مع تركيــا، وعارضته إيران، يكاد يقف حائلًا لرئاســة الحكومة، بالرغم من فوز قائمته بأكبر عدد من مقاعد البرلمان العراقي في الانتخابات الأخيرة. أما ســوريا، فقد تحولت منذ اندلاع الثورة ضد نظام الأســد إلى ســاحة تدافع محتــدم بين إيــران وتركيا، بعد أن وقفت إيران بقوتها العســكرية والاقتصادية وثقلهــا الطائفي إلــى جانب النظام، ووقفت تركيا إلى جانب الثورة الســورية. ورغم المحاولات التركية للتوافق مع إيران على استبدال حكومة وطنية توافقية بنظام الأســد، ظلت إيران ترفض كافة مقترحات حل الأزمة الســورية، طالما
15
Made with FlippingBook Online newsletter