التقرير الاستراتيجي 2025-2026

حاولت إســرائيل، بين وقت وآخر، اســتخدام القوة التدميرية لإضعاف حماس وتقويض مقدراتها، كذلك شــنت غارات جوية دورية على مواقع تمركز إيران وحزب الله في سوريا. وبسبب الدعم التركي للفلسطينيين على المستوى السياسي، ارتفع مستوى التوتر بين أنقرة وتل أبيب، كما ارتفع مستوى القلق الإسرائيلي من تصريحات أردوغان عالية النبرة تجاه سياســاتها، ومن ترحيب أنقرة بقيادات حماس، وتحول تركيا إلى حاضنة آمنة للنشــطاء الفلســطينيين. وللمرة الأولى منذ تأسّّست العلاقات ، بات على إســرائيل أن تأخذ في 1950 الدبلوماســية بين تركيا وإســرائيل في الحسبان توسع النفوذ التركي، إقليميًّّا ودوليًّّا. حروب في كافة الاتجاهات مثّّل هجوم الســابع من أكتوبر/تشــرين الأول كارثة عسكرية غير مسبوقة لدولة إسرائيل. وبعد عدة أسابيع، وعندما أصبح ممكنًًا التفكير بقدر من العقلانية، أَقََّر ضباط احتياط إسرائيليون بأن حزب الله كان بإمكانه، لو شارك في الهجوم، أن يسيطر على منطقة الجليل برمتها. ا على تصور إسرائيل لنفسها وللإقليم العربي الإسلامي ترك ذلك الهجوم أثرًًا هائل ًا المحيط بها. صحيح أن الهجوم الذي شنََّته قوات القسام لم يغيِِّر بصورة جوهرية من شعور إسرائيل الأصيل بالغربة عن هذه المنطقة، وبالعداء لشعوبها، وبالرغبة الأصيلة في الهيمنة على دولها. ولكنه أظهر للإســرائيليين، شعبًًا وطبقة حاكمة على الســواء، هشاشــة القلعة التي أقامتها دولتهــم لحمايتهم، وصلابة الرفض العربي الإسلامي لطبيعة الكيان الذي أقاموه. كما اكتشــفت إسرائيل أنها فقدت إلى حد كبير قوة ردع الفلســطينيين والجــوار، تلك القوة ذاتها التي تُُعد ركيزة عقيدة إسرائيل الأمنية منذ ولادتها. ولأن المقاومة الفلسطينية نجحت في إذلال إسرائيل، لم يرد الإسرائيليون بحرب شاملة وحسب، بل بحرب إبادة على قطاع غزة، وبعدة حروب أخرى في الإقليم. ، وبعد عام كامل مــن تبادل القصف 2024 ففــي مطلــع أكتوبر/تشــرين الأول المحدود، وعدد من الهجمات الاستخباراتية التي استهدفت عددًًا كبيرًًا من كوادر

17

Made with FlippingBook Online newsletter