التقرير الاستراتيجي 2025-2026

القطاع إلى المغادرة للخارج. لا شــك أن إسرائيل أوقعت خسائر فادحة بعديد قــوى المقاومة وسلاحها، ولكن، حتى طبقًًا للحســابات الإســرائيلية، لا يزال لحماس ما لا يقل عن عشــرين ألفًًا من المســلحين النشطين عندما أُُعلن وقف . فإذا وضعنا حجم تنظيم حماس المدني 2025 النار في أكتوبر/تشــرين الأول في الحسبان، فالمؤكد، ومهما كانت الترتيبات لإدارة شؤون القطاع، أن حماس ستبقى قوة سياسية مهيمنة. ومــن الصعب، مهما كانت التقديرات للأوضاع الميدانية في غزة، تجاهل الأثر الــذي تركته الحرب ومشــاهد الإبــادة على موقف العدالــة الدولية من القيادة الإســرائيلية، وعلى موقف الرأي العام الدولي من دولة إسرائيل، سيما في دول الغرب الأطلســي. فهذه هي المرة الأولى في تاريخ الصراع على فلســطين التي يواجه فيها قادة الدولة العبرية لائحة اتهام من محكمة دولية، وهي المرة الأولى التي تتحول فيها أغلبية الرأي العام الغربي من الإيمان بحق إسرائيل في الوجود وضرورة الحفاظ على أمنها وتفوقها، إلى تأييد الحقوق الفلســطينية والتشكيك بجدوى وأخلاقية وجود إســرائيل. صحيح، أن هــذا الانقلاب في الرأي العام الغربــي لا ينطبــق بالضرورة علــى موقف القوى الحاكمة، ولكــن المؤكد أنه ا ًا. سيصعِِّب على هذه القوى تجاهل هذه المتغيرات طويل فــي لبنان، نجحت إســرائيل فــي التخلص من قادة كبار لحــزب الله وجناحه العســكري، ومن عــدد ملموس من كادره الأول. كمــا فرضت الحرب إخلاء جنوب الليطاني من وجود الحزب العسكري، وأفسحت المجال لعودة القوات الإســرائيلية إلى احتلال شــريط إســتراتيجي داخل الحدود اللبنانية الجنوبية، تســتخدمه منــذ الاتفاق على وقف النار لابتزاز الدولــة اللبنانية وإجبارها على تجريد حزب الله من السلاح في كافة أنحاء البلاد. لذلك، يمكن القول، سواء بســبب حجم الاختراق الاســتخباراتي، أو حجم الدمار الــذي لحق بالمناطق المؤيــدة للحزب، أو لإخفاق الحزب في الاســتعداد للمواجهة، إن حزب الله خسر هذه الجولة من المواجهة مع إسرائيل. ولكن المؤكد أيض ًًا، ونظرا لتركيبة لبنان الطائفية، أن حزب الله لم يخسر قاعدته الشعبية، وأنه مهما كانت تفسيرات اتفاق وقف الحرب على الجبهة اللبنانية، فإن

20

Made with FlippingBook Online newsletter