الجيــش اللبناني لن يســتطيع، وربما لا يرغــب، في تجريد الحزب من سلاحه بالكامــل. فكافــة أركان الحكم في لبنان تــدرك أن محاولة تجريد الحزب من سلاحه بالقوة ســتؤدي إلى اندلاع حرب أهليــة، وربما حتى إلى انهيار الدولة اللبنانيــة. والواضــح أن حزب الله يعمل جاهدًًا على ترميم قدراته العســكرية وإعادة بنائها. مــن جهة أخرى، يبدو أن الحوثييــن خرجوا من الحرب في وضع أفضل حتى من لبنان ومن حزب الله. ففي حين أظهر الحوثيون خلال عامي الحرب قدرة اليمن الإســتراتيجية على التحكم في حركة التجارة العالمية عبر باب المندب، أخفقت الغارات الإســرائيلية المتعاقبة في إضعاف الحوثيين أو ردعهم. وربما أضفت مساندة اليمن لفلسطين ولبنان، خلال عامي الحرب، المزيد من الشرعية على نظام حكم الحوثيين، على الأقل من زاوية نظر فئات واسعة من الرأي العام العربي والإسلامي، التي كانت تعتبرهم قبل الحرب مجرد قوة انقلابية طائفية. أما في إيران، وعلى الرغم من الدمار الهائل الذي ألحقته حرب الاثني عشر يوما بالمنشــآت النووية، لا يزال مصيــر اليورانيوم المخصب مجهولا. ومن المؤكد أن الحرب لم تســتطع تقويض الخبرات العلمية والتقنية المتراكمة في المجال النووي لدى الإيرانيين. ولأن الحرب كشفت جوانب ضعف بالغة في القدرات الدفاعية الإيرانية، تعمل إيران بصورة حثيثة، وبالتعاون مع حلفائها في روســيا والصيــن، علــى إصلاح الخلل في أنظمتها الدفاعية، وإعادة بناء متعددة الأوجه لقوتها العسكرية الردعية. في ســوريا، كان انهيار نظام الأســد وانتصار الثورة، إحدى أكبر المفاجآت غير الخاضعة لحسابات نتائج حرب السنتين التقليدية. فقد أضعفت الحرب الوجود الإيراني، ووجود حزب الله في ســوريا، وتركت نظام الأســد لمصيره، وهو ما أخذته قيادات الثورة الســورية في حســاباتها قبل اتخاذ قرار إطلاق عملية ردع العدوان. وقد أفضى سقوط نظام الأسد إلى عدد آخر من المتغيرات في طبيعة موازين القوة في المشرق. فسوريا خرجت من قبضة نظام الأسد منهكة ومدمرة ومقســمة. وكان التوجه العام لدى قيادات الدولــة الجديدة الابتعاد عن تفجير الصراعات مع أي من دول الجوار، والتركيز على مهمة إعادة بناء الدولة والبلاد.
21
Made with FlippingBook Online newsletter