التقرير الاستراتيجي 2025-2026

وكان يمكن لإسرائيل، لو أنها تجنََّبت التصعيد مع سوريا، أن تكرّّس حالة السلم والهدوء في الجبهة السورية، وتحصد ثمار الخروج الإيراني من سوريا. ولكنها بدت وكأنها تفاجأت بحجم وطبيعة قوى التغيير في ســوريا، فاندفعت إلى فتح أبواب الجبهة السورية على مصراعيها، بشن مئات الغارات والتوغلات. بذلك، أعاد العدوان الإسرائيلي المستمر سوريا فعليًّّا إلى ساحة الصراع. ولأن سوريا الجديدة تسببت في انحسار النفوذ الإيراني في بوابة الجزيرة البرية، فقد تراجع التهديد الإيراني الإستراتيجي في حسابات المملكة العربية السعودية. من جهة أخرى، أدى خروج إيران من ســوريا، إضافة إلى ردود الفعل الشــعبية الســعودية على حرب الإبادة الإســرائيلية على غزة، إلى استبعاد خيار التطبيع. وكان ولي العهد الســعودي، محمد بن سلمان، واضح ًًا خلال زيارته لواشنطن، ، عندما أكد للرئيس ترامب أن التطبيع بين 2025 نوفمبر/تشــرين الثاني 18 في السعودية وإسرائيل مشروط بإطلاق مسار جاد محدد وذي مصداقية لقيام دولة فلسطينية. ولأن منع قيام الدولة الفلسطينية هو هدف إستراتيجي لحكومة نتنياهو، يبدو أن خيار التطبيع بين السعودية وإسرائيل سيظل بعيد المنال. يتعلق المتغير الآخر في خارطة القوة في المشــرق، بعد حرب السنتين وانتصار الثورة السورية، بمصير العلاقات التركية - الإسرائيلية. فرغم أن هذه العلاقات أخذت في التوتر منذ أواخر العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، فإن هذا التوتــر لــم ينقل هذه العلاقات إلى خانة العداء والخصومة الكاملة، حتى عندما هاجمت إســرائيل ســفينة الإعانة مافي-مرمرة التركية، أو عندما أقدمت تركيا على اســتدعاء سفيرها من تل أبيب. ولكن تطورات حرب السنتين، والهجمات الإسرائيلية على دول الجوار العربية والإسلامية، أحدثت تغييرًًا جوهريًّّا في طبيعة علاقات البلدين. ، لم تعد أنقرة 1950 للمــرة الأولى منذ اعتراف تركيا الجمهورية بإســرائيل في تستبعد صدامًًا مباشرًًا مع إسرائيل. بل إن الاستخبارات التركية أوصت في تقرير للحكومة بعد الهجمات الإســرائيلية على إيران بضرورة الاستعداد لاحتمالات التعــرض لعــدوان خارجي. لم يذكر التقرير دولة إســرائيل بالاســم، ولكن لا يصعب على أي متابع استنتاج هوية المعتدي المحتمل.

22

Made with FlippingBook Online newsletter