فــي المقابل، توصي مراكز البحث الإســرائيلية الحكومة والجيش بإدراج تركيا ضمن قائمة الأعداء الإستراتيجيين، وتؤكد على ضرورة متابعة التطور المتسارع في الصناعة العسكرية التركية، وتنّبّه إلى خطوات توسع النفوذ التركي في الإقليم. ولا شك أن المناخ العدائي الذي بات يظلِِّل علاقات البلدين كان السبب الرئيس خلف معارضة إسرائيل الحادة لمشاركة الجيش التركي في قوة استقرار غزة، التي لا يزال تشكيلها يواجه العديد من الصعوبات. وبعد أن كانت ســوريا ســاحة تدافع غير مباشــر بين تركيا وإيران، تحولت بعد سقوط نظام الأسد إلى ساحة تدافع غير مباشر بين تركيا وإسرائيل. فأنقرة ترى أن الجهود الإسرائيلية لمنع إعادة توحيد سوريا تمثل تهديدًًا إستراتيجيًّّا لتركيا، بينما إسرائيل تعارض أي تمركز إضافي للقوات التركية في العمق السوري. وما إن طُُرحت في دمشــق فكرة تمركز قوة دفاعية تركية في مطار دير الزور حتى سارعت إسرائيل إلى قصف المطار وتدميره. وتراقب إسرائيل بحذر دور وزارة الدفاع التركية في تدريب وتنظيم الجيش الســوري الجديد، وفي إمداد ســوريا بالمعدات العسكرية المصنّّعة في تركيا. لــم تنتــه هذه الجولة مــن الصراع بصورة قاطعة بعد. وليس من المســتبعد أن يتعــرض اتفاق وقف إطلاق النار للانهيــار، وأن تندلع المواجهة من جديد في غزة أو في الجبهة اللبنانية أو مع إيران، أو أن تفشل جهود الاتفاق الأمني بين . ما 1974 ســوريا وإسرائيل، وتعود الجبهة السورية للاشتعال للمرة الأولى منذ تشــير إليه هذه الأوجه المتعددة لعلاقات القوة حتى الآن، أن هذه الجولة من الصراع قد أوقعت تغييرًًا فعليًّّا في موازين القوة في الشرق الأوسط. ولكــن مــن الصعب القول بأن هذا التغيير يدل على نجاح إدارة نتنياهو للحرب في غزة وفي الجوار الإقليمي، أو أنه أدى إلى ترجيح كفة إسرائيل إستراتيجيًّّا. فــي أحد وجوهها، تبدو إنجــازات حرب نتنياهو وكأنها اقتصرت على إضعاف خصوم إســرائيل بمســتويات مختلفة، وفشــلت من إخراجهم كلّّية من معادلة القوة. ولكن إســرائيل خسرت، ولأمد طويل، العوائد الإستراتيجية الهائلة التي كان يمكن حصدها من التطبيع مع السعودية، وأج ََّجت العداء مع سوريا وتركيا، اللتين كانتا تَُُعََّدَان خارج ميزان القوة المناهض لدولة إسرائيل. في المقابل، يبرز
23
Made with FlippingBook Online newsletter