ستدير قطاع غزة خلال مرحلة ما بعد الحرب. وتنظر واشنطن إلى وقف الحرب بوصفه مدخلا لإعادة ترتيب الإقليم سياسيًًّا واقتصاديًًّا، وفتح مسار جديد للسلام، لاســيما بين إســرائيل والســعودية، مع ضبط أزمة غزة بما لا يعرقل أولويات واشنطن الإقليمية ومسار التطبيع. أما حســابات حكومة بنيامين نتنياهو فتقوم على التوســع في قضم أراضي غزة، وتوســيع هيمنتها الأمنيــة على ما تبقى منها، وجعل غزة بيئة طاردة للســكان. فالتهجير هدف مركزي لهذه الحكومة، ولليمين الإسرائيلي عمومًًا. لذلك يركز نتنياهو على إدامة الحرب بأشــكال متعددة وإدارة مفاعيلها الأمنية والسياســية، لتحقيق هذه الأهداف. ولم يقبل بمشاركة أطراف إقليمية ودولية في إدارة القطاع ا جاهزًًا في بعد نهاية الحرب إلا مُُكرهًًا. ولا يزال يعمل على إبقاء إسرائيل بديلًا حال تراجع مسار التدويل، وأن تكون إسرائيل الفاعل الأساس، وحتى الوحيد، في غزة. ومن المرجح أن يستمر هذا التوجه مع نتنياهو ومع أي حكومة تخلفه. على الصعيد الفلســطيني، تتباين المقاربات بين الســلطة الفلســطينية من جهة، وحماس وفصائل المقاومة من جهة أخرى. فأولويات المقاومة تتمثل في وقف الحرب نهائيًًّا والقبول بإدارة محلية للقطاع تقودها هيئة فلسطينية من التكنوقراط، الذي يرأســه ترامب. وهذا النهج " مجلس السلام " ولــو كان ذلك تحت إدارة يهدف إلى تقليل الخسائر وإعادة الحياة إلى غزة، وإفشال مساعي إسرائيل الرامية إلــى التهجيــر أو فرض الهيمنة المطلقة على القطــاع أو اقتطاع أجزاء منه. أما السلطة الفلسطينية، وإن كانت تتشارك بقية الفصائل في رفض أهداف إسرائيل، فإنها تســعى إلى العودة إلى غزة بشــروطها الخاصة، واستعادة دورها السياسي ا. غير أن هذا المســعى يواجه عائقين أساسيين؛ أولهما: اشتراط والإداري كاملًا مجلس السلام إدخال إصلاحات على الســلطة قبل أي بحث في مســتقبلها في القطاع. وثانيهما: اســتمرار امتلاك حماس لقدرة عســكرية مؤثرة؛ ما يجعل أي عودة للسلطة مشروطة بالتفاهم معها. وتتباين كذلك مواقف الدول العربية والإسلامية المعنية بغزة، سواء في علاقتها بكل من بواشنطن وإسرائيل، أو في رؤيتها لأزمة غزة والقضية الفلسطينية. فبعض هذه الدول يركز على تثبيت التهدئة والبناء عليها، إما بحثًًا عن تســوية ممكنة، مثل ســوريا، أو للحؤول دون انفجار الإقليم كما يرى بعض دول الخليج. أما
26
Made with FlippingBook Online newsletter