البعض الآخر فيدفع نحو مســار سياســي قد يتجاوز مركزية القضية الفلسطينية، كمــا هي بعــض نماذج الاتفاقيات الإبراهيمية. وهناك أطراف تحصر دورها في الجانبين، الإنســاني والأمني، أو في أحدهما فقط كما هو شــأن بعض الدول الإسلاميــة. يعكــس هذا التباين غياب إطار عربي أو إسلامي جامع للتعامل مع الحرب ومآلاتها، ما يزيد من هشاشــة أي ترتيبات لاحقة. ولا يقتصر الخلاف على ترتيب الأولويات، بل يمتد إلى تعريف جوهر الصراع نفسه. فبينما تتعامل بعض الأطراف مع حرب غزة بوصفها أزمة أمنية أو إنسانية قابلة للاحتواء، ترى أطراف أخرى أنها حلقة في مسار أوسع وأطول يستهدف إعادة تشكيل القضية الفلسطينية أو تصفيتها. تموضع جديد للمقاومة: أوقف اتفاق إطلاق النار الحرب نسبيًًّا دون إنهائها أو معالجة أسباب الصراع السياسية. في هذا السياق ركزت حركة حماس والفصائل الفلســطينية على إعادة التكيف مع نتائج الحرب، عبر إعادة تموضع عســكري وسياسي كما أعادت صياغة أهدافها. على المســتوى العسكري، تعمل المقاومة على إفشــال هدف إسرائيل المعلن بتفكيكها أو اســتئصال سلاحها، عبر الحفاظ على ما أمكن من قدراتها القتالية قـ ًا للظروف، من خلال التعبئة والتجنيد وإعادة التنظيم وفق المتاح والحفاظ � وف على حد أدنى من التســلح، بانتظار اســتكمال مراحل الاتفاق بما يلبي شروطها الأساسية. سياسيًًّا، أنهت المقاومة المرحلة الأولى بغلق ملف تبادل الأسرى، ومن المفترض أن ينعكس ذلك تحســنًًا في الأوضاع الإنسانية في غزة دون أن يعني بالضرورة عــودة الحياة إلى طبيعتها. وأبدت حماس مرونة بالتنازل عن إدارة القطاع، ولم تســتبعد دور السلطة الفلسطينية في أية تسوية، كما لم تعارض عودتها إلى غزة رغم رفضها التنسيق الأمني مع إسرائيل. ويبدو أن هدف الحركة من هذه الخطوة المواءمة بين الصمود العسكري والحفاظ على حد من الشرعية السياسية لدورها داخل غزة، ولو بقدر يسمح لها بالاستمرار في المقاومة والتفاوض. لذلك، تحرص المقاومة على تثبيت خطوط حمراء، من أهمها رفض التنازل عن السلاح بما يؤدي إلى استئصالها أو إلغاء حقوقها الوطنية في الدفاع عن أرضها
27
Made with FlippingBook Online newsletter