التقرير الاستراتيجي 2025-2026

وشعبها. فهي ترفض تسليمه إلى إسرائيل أو إلى جهة دولية، ولكنها تقبل، من حيث المبدأ، بتسليمه إلى مرجعية فلسطينية بوصفه مكسبًًا وطنًّيًا فلسطينًّيًا. بهذا التمييز، تسعى المقاومة إلى تأطير أي تنازل محتمل بوصفه اضطرارًًا وإجراء مرحليًًّا في قطاع غزة لا يمس جوهر الصراع ولا ينتزع شــيئًًا من حق الشــعب الفلسطيني في المقاومة ولا من بقية حقوقه المكفولة دوليًًّا. لذا، فإن أي تنازل ينبغي ألا يمس بمشروعها التحرري. من جهة أخرى، ترفض المقاومة أي وصاية دولية دائمة، أو أي ترتيبات قسرية على غزة، وتتمســك برفض التهجير وكل ما يؤدي إليه من إجراءات وشــروط. ويمكــن قــراءة قبولها بالهدنة بوصفه محاولة لتفــادي هذا المصير. إلى جانب ذلك، تحرص على تجنب الانجرار إلى مواجهة شــاملة جديدة، وهو ما يجعل مهمتها بالغة الصعوبة سواء في المقاومة أو التفاوض والصمود. المقاومة ومعركة الســردية: تبرز ســيناريوهات المقاومة غير العسكرية بوصفها أحــد مســارات التكيــف الموازية في مرحلــة ما بعد الحرب. وتشــمل تعزيز الصمود المجتمعي واســتمرار الالتفاف الوطني حول الحق الفلســطيني، سواء في فلســطين الانتدابية أم في مخيمات الشــتات والخارج. وتهدف إلى توسيع مجال العمل السياسي والفكري والثقافي وتكثيف المواجهة الإعلامية والرمزية. وتتضمن أيض ًًا الســعي إلى محاسبة إسرائيل بمسؤوليها السياسيين والعسكريين وجلبهم أمام القضاء الدولي. في هذا المســار، يلتقي الجهد الوطني الفلسطيني مع الجهود العربية والإسلامية والدولية، لاســيما من قبل الحقوقيين والمعنيين بفلسطين ومؤيدي حق شعبها في التحرر وتقرير مصيره. ا عن المقاومة المســلحة، لكن ليس من المتوقع أن تكون هذه المســارات بديلًا مــن المتوقــع أن تتراجع ظروف هذه الأخيــرة وإمكاناتها، خاصة المنظمة منها والتي كانت غزة حصنها الأخير. وسيسهم هذا التحول في تعزيز أشكال المقاومة الأخرى على مستوى واسع بهدف رفع كلفة الاحتلال وتقييد حركته السياسية، خاصة في ظل القيود المفروضة على العمل العسكري المباشر في سياق الهدنة أو الترتيبات الدولية اللاحقة.

28

Made with FlippingBook Online newsletter