ا لافتًًا في ميدان الســردية في هذا الإطار، شــهدت مرحلة ما بعد الحرب تحولًا والخطاب. فعلى الرغم من التفوق العســكري الإســرائيلي، أحرزت المقاومة مـ ًا نســبيًًّا في معركة الســردية، وقد عز ََّز ذلك مــن مصداقيتها � الفلســطينية تقد الدولية. في المقابل، اتُُّهمت إسرائيل بارتكاب جريمة الإبادة الجماعية، وتآكلت قدرتها على تســويق حربها بوصفها دفاعًًا عن النفس. وانعكس ذلك في اتســاع نطاق التشــكيك الدولي في الرواية الإســرائيلية، وتصاعد الانتقادات الحقوقية والإعلامية، وتراجع هامش التعاطف التقليدي مع إســرائيل، لاســيما في الرأي العام الغربي. واجهت السردية الإسرائيلية صعوبات متزايدة في الحفاظ على تماسكها، نتيجة التناقض بين الخطاب الرسمي لإسرائيل وممارسات آلتها الحربية على الأرض، وما كشفته الحرب من فجوة بين القوة العسكرية والشرعية الأخلاقية. واللافت أن هذا التقدم الذي أحرزته المقاومة على مستوى صراع السرديات بقي محدودًًا في تأثيره على أروقة القرار السياسي في الغرب. فقد عملت إسرائيل، بدعم غربي رســمي، على تعويض خسائرها في الســردية عبر أدوات القوة الصلبة والدعم الدبلوماســي؛ ما جعل معركة الســردية عنصرًًا مؤثرًًا لكنه غير حاسم بمفرده في تحديد مآلات الحرب، لاسيما على المدى القريب والمتوسط. ولكن ما تحقق يشي باستمرار تأثيره وتعاظمه على المدى البعيد. ومن المرجح أنه كلما تقدمت المفاوضات واقتربت حرب غزة من نهايتها، زاد تركيز إســرائيل على معركة السرديات، سواء في الغرب أو في محيطها العربي. وقــد تتحول هذه المعركة إلى مســار رئيســي في إســتراتيجيتها تبعًًا للظروف والمستجدات. فهي تدرك أن أي تراجع في روايتها لا يقل خطورة عن خسائرها . " عملية طوفان الأقصى " الأخرى التي خلََّفتها التدويل والسلطة الفلسطينية: جاء مشروع التدويل لإدارة مرحلة ما بعد الحرب، ا في اليوم التالي. وقدمت لأن إســرائيل لا تريد في غزة واقعًًا فلســطينًّيًا كاملًا ا سياسيًًّا جذريًًّا واشــنطن هذا المشــروع بوصفه آلية دولية لإدارة القطاع لا حل ًّا في إطار تسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي.
29
Made with FlippingBook Online newsletter