ولكن، في غياب توافق فلسطيني داخلي، ورفض فصائل المقاومة لأي ترتيبات تنتقــص من الســيادة أو تحو ِِّل القطاع إلى كيان خاضــع لإدارة خارجية دائمة، تبقى فرص نجاح هذا المســار أمنًّيًا وإداريًًّا في تحقيق اســتقرار حقيقي في غزة محدودة. كما أن لإسرائيل أجندة مختلفة تمامًًا تقتضي أن ينتهي مسار التدويل بســيطرتها على كل القطاع أو أن تتقاســمه مع الفلسطينيين. فمجلس السلام لا يملك الشــرعية الكاملة لتكون قراراته بديلة عن الأمم المتحدة، رغم أن عمله يتداخل مع عمل وكالاتها الدولية المتخصصة. في كل الأحوال، سيكون تدويل إدارة القطاع أقرب إلى أداة لإدارة أزمة غزة لا لتسويتها، وقد يتحول، في وجه مــن وجوهــه، إلى توطئة لإدامة الاحتلال وإنهاء أي مظهر من مظاهر الســيادة الفلسطينية. ينطلق التوج ُُّه نحو التدويل، من فرضية مفادها أن الســلطة الفلســطينية بصيغتها الراهنة تحتاج إلى إصلاح قبل إعادة دمجها في ترتيبات غزة. غير أن الإصلاح، كما يُُطرح دوليًًّا، لا يستهدف إعادة بناء الدور الوطني أو السياسي للسلطة، بقدر مــا يركز على إعادة هيكلتها إداريًًّا وأمنًّيًا وماليًًّا بما يجعلها مؤهلة للاندماج في الترتيبات الجديدة التي لن تخرج، في نهاية المطاف، عن الشــروط الإسرائيلية. تشــير هذه المقاربة إذا ما اســتمر اعتمادها، إلى أن الاتجاه المرجح في التعامل الدولي مع السلطة الفلسطينية، سيكون بوصفها أداة وظيفية في إدارة القطاع، لا ا لمشروع سياسي وطني جامع. يتقاطع هذا التوجه مع رؤية إدارة بوصفها حاملًا ا من حل سياسي شامل ومكلف. وترى شـ ًا بدلًا � ترامب التي تفضل اســتقرارًًا ه في التدويل وسيلة لتخفيض الكلفة والحد من المخاطر في غياب كامل لمشروع الدولة الفلسطينية. ا مركزيًًّا عن فــي هــذا الإطار، يفتح الحديث عن مآل الحرب على غزة ســؤالًا مستقبل السلطة الفلسطينية ودورها في مجمل النظام السياسي الفلسطيني، لا في ا من تآكل في القطاع وحده. فالسلطة تدخل مرحلة ما بعد غزة وهي تعاني أصلًا ا عن شــرعيتها الشعبية، وضعف في قدرتها على تمثيل المشروع الوطني، فضلًا كونها مقيدة باعتبارات أمنية ومالية خارجية بدرجات متفاوتة. وفي حال عودتها إلى غزة، ضمن ترتيبات مشــروطة أمنًّيًا أو دوليًًّا، ســتجد نفســها أمام معضلة
30
Made with FlippingBook Online newsletter