مزدوجة، إما القبول بدور إداري محدود منزوع الأفق السياسي، بما يفاقم أزمة شرعيتها، أو رفض هذه الصيغة فيجري إقصاؤها الكامل عن ترتيبات الحكم في غزة ومواصلة إضعافها سياسيًًّا. ويزيد من تعقيد موقف السلطة أن إسرائيل تضغط باتجاه حصر دورها في الجوانب الخدمية بعيدًًا عن أي دور سياسي أو سيادي. القسم الثاني: اتجاهات الأزمة ومهددات الاستقرار يتناول هذا القســم اتجاهــات الأزمة في غزة ويبحث في مهددات الاســتقرار ، في ضوء اتفاق وقف إطلاق النار، والحســابات الإســرائيلية 2026 خلال عام والأميركية، وتداخل الأجندات الإقليمية. من وقف إطلاق النار إلى إدارة الصراع: قام اتفاق وقف إطلاق النار على مقاربة " متضررًًا أمنًّيًا " بوصفه " طمأنته " أميركية تركِِّز على استرضاء الطرف الإسرائيلي و وليس قوة احتلال. في حين فرض على الطرف الفلسطيني التكيف مع المطالب الإســرائيلية والأميركية. وليس واضح ًًا كيف ســيؤدي الاتفاق إلى إنهاء الحرب بشــكل حاســم، مع الإبقاء على أسباب الصراع الأساسية دون معالجة سياسية. يظهر ذلك في الشق الإنساني، حيث تبقى إسرائيل جزءًًا من معادلة التحكم في حاجات غزة الإنسانية، إلى جانب استمرار الاستهداف العسكري الإسرائيلي غير المبرر لسكان القطاع. بهذا المعنى، تحولت الهدنة عمليًًّا إلى استمرار للحصار بأدوات أقل كلفة، وإلى إطار دولي لاستمرار الحرب بوتيرة منخفضة. واشــنطن وحدود الضغط على إســرائيل: لم تضع واشــنطن ضغطًًا كافيًًا على إســرائيل لإجبارها على تسريع تنفيذ الاتفاق، ويمكن تفسير ذلك بثلاثة عوامل رئيسية مترابطة. العامل الأول هو التباطؤ الإسرائيلي المتعمد في تنفيذ التزاماته، وتجاهل بعض بنود الاتفاق، انطلاقًًا من عدم قناعة الحكومة الإسرائيلية بمضامين الهدنة واعتبارها تتضمن تنازلات غير مرغوبة، خاصة بالنسبة إلى نتنياهو. إضافة الوضع في غزة، أو يكون " إدامة تدويل " إلى سعيها لتجنب أي مسار قد يقود إلى حاجزًًا أمام تحقيق أهدافها الكاملة. العامــل الثاني: يتصل ببطء الترتيبــات المتعلقة بالمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار. فمجلس السلام يعد طرحًًا جديدًًا من خارج السياق الأممي، ومن
31
Made with FlippingBook Online newsletter