خارج ديناميات التسوية المعروفة في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، وقد تشك ََّل وفقًًا لنتائج موازين القوى والوقائع على الأرض. ويبقى العنصر الأهم في هذه المرحلة، مطالبة إســرائيل بنزع سلاح المقاومة. ومن المتوقع أن تبالغ إسرائيل في توسيعه وفي كيفية تنفيذه، لأن هدفها ليس التسوية بل الهيمنة وإعادة تشكيل واقع ما بعد الحرب بما يخدم مصالحها. أمــا العامــل الثالث، فيرتبط بالســياق الإقليمي؛ إذ لم تفصل كل من إســرائيل وواشــنطن مســار غزة عن باقي التطورات الإقليمية. فقد شنََّت إسرائيل الحرب . وليســت " حلفاء إيران " علــى غزة ضمن ســردية إقليميــة بوصفها حربًًا على واشــنطن بعيدة عن التعامل مع حماس خلال هذه الحرب وفق ذات المنطق. يضاف إلى ذلك أن إدارة ترامب تربط مستوى الضغط على إسرائيل بحساباتها الانتخابية والاقتصادية. وتســهم اعتبارات الطاقة في شــرق المتوسط في تعزيز هذا التوجه، الذي يتطلب حد ًًّا أدنى من الاستقرار؛ ما يدفع واشنطن إلى تغليب منطق ضبط الوضع في غزة دون الدفع نحو تسوية سياسية شاملة. إســرائيل وتغليب إدارة الأزمة على إنهائها: لم تســتطع إسرائيل تحقيق انتصار كامل في حربها على غزة، ولا تحقيق كل أهدافها، وفي مقدمتها تفكيك المقاومة وفرض معادلة أمنية حاســمة لصالحها. وقد دفع هذا العجز المؤسسة السياسية والعســكرية الإســرائيلية إلى ترســيخ نمط الحرب منخفضة الحدة والاحتلال الجزئي بوصفه الخيار الأكثر قابلية للاستمرار، والذي يمك ِِّنها من تحقيق أهدافها التي لم تحققها في حربها الشاملة. عََت َََّزَز هذا الاتجاه إسرائيليًًّا بفعل التناقض بين الإيقاع السياسي الأميركي، المرتبط باستحقاقات داخلية محددة التوقيت، والإيقاع العسكري الإسرائيلي، الذي يحتاج إلى زمن أطول لتحقيق نتائج ملموسة. وقد أدى هذا التناقض إلى تأجيل القرارات الكبرى المتعلقة بمســتقبل غزة بدل حســمها. ومن الواضح أن إسرائيل لا تبدو متعجلــة لإنهــاء الحرب، بل تســعى إلى الإبقاء على مفاعيلها ضمن مســتوى منخفــض، بهــدف تحقيق أكبر قدر من أهدافها المعلنة وغير المعلنة. ويأتي في مقدمة هذه الأهداف تكريس الفصل بين غزة والضفة الغربية، وجعل الحياة في غزة طاردة بما يتيح تقليص عدد ســكانها بصورة غير مباشرة، إضافة إلى تعزيز
32
Made with FlippingBook Online newsletter