أما الســيناريو الثالث، فســينبني على تجربة مجلس السلام، الذي من المفترض أن يصل إلى تسوية للحرب بشروط ترضي مختلف الأطراف وإن بتفاوت. إلا في ظل التحديات التي ســتواجه عمل 2026 أن ذلك مســتبعد التحقق خلال المجلس؛ فالظروف الإقليمية والدولية لا تزال متوترة، وقد يفضي السياق الراهن إلى تجزئة القطاع عمليًًّا، ليكون أمام ترتيبات إدارية وأمنية متعددة، بحسب تعدد أدوار الفاعلين الأساســيين: إســرائيل والقوة الدولية والمقاومة. وهذا المســار سيخفف عن إسرائيل عبء السيطرة المباشرة على القطاع، لكنه سيفتح المجال أمام أشــكال مقاومة محلية أقل مركزية وأكثر مرونة، مع اســتمرار نمط الحرب الإسرائيلية منخفضة الحدة، أو حدوث تدخل عسكري محدود يرسخ سيطرتها على ما استطاعت من مساحة القطاع. الامتداد الإقليمي ومخاطر الانفجار: لا تزال الهدنة تتأثر مباشرة بسعي إسرائيل إلى استثمار تداعيات الحرب على غزة في ساحات إقليمية أخرى، عبر استمرار التصعيــد في لبنان واليمن وإيران وســوريا. ويصعب مع هذا التداخل تحصين الهدنة من الخروقات أو الانهيار ما لم تعد غزة إلى ســياقها السياســي الطبيعي، بوصفها جزءًًا من القضية الفلســطينية ومــن عملية سلام متوقفة، وما لم تعالََج الأزمات الإقليمية المتصلة بها. فــي هذا الإطار، تكتســب أدوار كل من قطر وتركيا ومصر والســعودية أهمية خاصة. فقد أدََّت قطر، ولا تزال، دورًًا محوريًًّا في الوســاطة، دون التخلي عن إعلان انحيازها للحق الفلســطيني، وتعريض أمنها للانتهاك من قبل إســرائيل. وتســتفيد تركيا من مكانتها الإقليمية وثقلها المتزايد ومن علاقة الرئيس رجب طيب أردوغان الجيدة مع الرئيس ترامب، لزيادة الضغط على إسرائيل وإلزامها باســتمرار التهدئة. أما القاهرة، فتركز، بحكم الجغرافيا والدور التاريخي، على تثبيت التهدئة ومنع الانهيار الأمني في القطاع. وتتعامل مع القطاع بوصفه ملفًًّا ا باســتقرارها الداخلي، وتتعامل بحذر مــع أي ترتيبات دولية أو إقليمية متــصل ًا تتجاوز دورها التقليدي في غزة. في المقابل، تنظر الرياض إلى غزة ضمن إطار أوســع لإعادة بناء الإقليم. ويعكس موقفها من الحرب شــروطها السياسية لأي مسار يستأنف التطبيع مع إسرائيل، وعلى رأسها وقف الحرب وفتح أفق سياسي
34
Made with FlippingBook Online newsletter