ا محوريًًّا في حســابات واشنطن، التي تريد للقضية الفلســطينية؛ ما يجعلها فاعلًا ضبــط التوتر في غــزة والمنطقة دون الإضرار بمصالحها الاقتصادية وتحالفاتها الإقليمية والدولية. البعد الديمغرافي بوصفه تهديدًًا بنيويًًّا: يمثل التحكم في الديمغرافيا الفلســطينية أحد الأهداف الضمنية للحرب الإســرائيلية على غزة. فقد أسهمت الحرب في تحويــل القطاع إلى بيئة طاردة للســكان وغيــر قابلة للحياة، من خلال ارتكاب الإبادة والقتل الجماعي، واســتمرار الحصار الممنهج، والتدمير الواســع للبنى التحتية، وتعطيل أبســط المرافق والخدمات الأساسية. يترافق ذلك مع استمرار الضغــوط لدفع الغزاويين إلى الهجرة القســرية أو التهجير الصامت. ورغم أن هذا المســار لا يشك ِِّل سياســة معلنة، إلا أن إسرائيل تدفع باتجاهه عبر التراكم التدريجي والبطيء وإدامة الأسباب التي تجعل من غزة مكانًًا لا يمكن الاستقرار ، فــإن تداعياته الديمغرافية 2026 به. وفي حال ترســخ هــذا الواقع خلال عام ســتتجاوز حدود القطاع، لتستهدف مجمل التوازنات السياسية المرتبطة بالقضية الفلسطينية. خاتمة إن توقف الحرب الواســعة لا يشــير إلــى اقتراب نهاية الصراع الفلســطيني- الإســرائيلي، بل يؤكــد انتقاله إلى مرحلة أكثر تعقيــدًًا، تتراجع فيها احتمالات الحســم السياســي مقابل تعزيز منطق إدارة الصراع بصورة مؤقتة. وخلال عام ، يُُرج ََّح أن تبقى غزة ســاحة تجاذب مفتوحة بين ثلاثة مســارات متجاورة 2026 ومتنافسة: مسار مقاوم يسعى إلى منع التصفية السياسية للقضية الفلسطينية وفك الحصــار علــى القطاع في ظل تزايد التضييق عليه. ومســار احتلال يعمل على تعميق تفكيك الجغرافيا والتمثيل الفلســطيني، مســتفيدًًا من الجمع بين التمدد الاســتيطاني وتوســيع اتفاقات السلام مع المزيد من الدول العربية والإسلامية. ، يخدم أولويات الاستقرار " بوابة السلام " ومسار إقليمي دولي تقوده واشنطن عبر الإقليمي وإعادة ترتيب التحالفات بما يحقق مصالحها السياسية والاقتصادية في المنطقة، دون أن يعني ذلك بالضرورة إنهاء الحرب على غزة نهائيًًّا، أو إطلاق مسار سلام حقيقي يضمن الحقوق الوطنية للشعب الفلسطيني.
35
Made with FlippingBook Online newsletter