. أما اليوم، فإن " الثورات العربية " ، الذي برز في مرحلة ما بعد " حلف الأقليات " التحولات الجارية في سوريا تطرح أسئلة جديدة حول مستقبل التركيبة اللبنانية، وإلى أي حد يمكن أن تُُعاد صياغة خصوصية لبنان ضمن مظلة عربية أوسع، إذا استقر المسار السوري الجديد وترس ََّخ إقليميًًّا. يُُظهر المســار السياســي الداخلي الراهن أن القوى والمكونات اللبنانية تتجه، بدرجات متفاوتة، إما نحو مزيد من الضعف النسبي، كما هي الحال مع حزب اللــه وحركة أمل والمكون الشــيعي وحلفائه، تحت وطــأة الضغوط الإقليمية والدولية المتراكمة، وبســبب كلفة الحرب الإســرائيلية على الجنوب. أو نحو عدم القدرة على اســتثمار الظرف الإقليمي الجديد لتعزيز مواقعها السياسية؛ إذ لم تستفد القوى والمكونات اللبنانية الأخرى من هذا الظرف لزيادة وزنها، سواء المكون الســني الذي يزداد هشاشــة وتفككًًا، أو المكون المسيحي الذي حافظ على أوزانه نســبيًًّا، باستثناء التيار الوطني الحر، الذي خسر جزءًًا من قوته، ولا يُُتوقََّع أن يتمكن من تجديدها بالزخم نفسه. بمــوازاة ذلك، يشــهد لبنان تعاظمًًا في دور الجيــش والأجهزة الأمنية بوصفها الضامن الأخير للاســتقرار الداخلي. ويعكس انعقاد مؤتمر دولي لدعم الجيش هـ ًا دوليًًّا لتعزيزه ماليًًّا وتقنًّيًا، � ، توج 2026 اللبنانــي فــي باريس، في مارس/آذار بالتوازي مع تحميله مهمة توسيع احتكار الدولة لاستخدام القوة وتعزيز انتشاره في الجنوب. ولا يخلو هذا المسار من تسييس نسبي لدور المؤسسة العسكرية، بما يصب في اتجاه تقوية موقع رئاسة الجمهورية، ومحاولة توفير غطاء سياسي وطني واسع لها، لاسيما أن مهمة ضبط الجنوب أنيطت عمليًًّا، وبشكل أساسي، برئيس الجمهورية، جوزاف عون. لذلك، ستكون الانتخابات في سياقها الراهن جزءًًا من دينامية إعادة ترتيب مركز الثقل داخل الدولة لمصلحة ثنائية الرئاســة والجيش. ومع أن دور الحكومة ورئيســها، نواف سلام، يبقى حاضرًًا، وقد بدا أكثر حزمًًا في مقاربة هذا الملف، إلا أن لبنان ســيكون أمام تشــكيل حكومي جديد بعد الانتخابات النيابية. وســتتحدد فاعليته بمدى التبدل الفعلي في توازنات مجلس النواب وقدرته على توفير الغطاء السياســي المطلوب لمســار الإصلاح وحصر
40
Made with FlippingBook Online newsletter