ا نسبيًًّا، في بنية سياسية وثيقة الصلة السلاح. وهذا المسار يُُرج ََّح أن يكون طويلًا بمصالحها الطائفية وبعمقها الخارجي. حصر السلاح والبعد المحلي والإقليمي يبرز ملف حصر السلاح أحد العناوين المركزية للإصلاح الداخلي التي أعلنتها الحكومــة اللبنانية ورئاســة الجمهورية ضمن برنامجهما السياســي. وهو محل تجاذب داخلي لبناني منذ تطبيق الطائف، وبات أكثر إلحاحًًا بعد عدة محطات داخلية، قبل أن يصبح متشابكًًا بصورة أعمق مع البعد الإقليمي لاسيما مع موقع حزب الله ضمن شــبكة المحور الإيراني في المنطقة وخاصة في ســوريا. وقد أصبــح إنهــاء هذا الملف مطلبًًا عربيًًّا مع اتجــاه متزايد في الإقليم لدعم هيمنة الدولة اللبنانية على السلاح في كامل أراضيها. غير أن هذا الملف اكتســب بعدًًا مختلفًًا بعد توقف الحرب الإسرائيلية الواسعة . فقد 2024 نوفمبر/تشرين الثاني 27 على لبنان إثر اتفاق وقف إطلاق النار، في جعلت إســرائيل نزع سلاح الحزب شــرطًًا أساسيًًّا لوقف اعتداءاتها. وبات في الوقت نفســه محل ضغط أميركي متزايــد، ضمن مقاربة تربط الدعم الخارجي واستقرار لبنان بوضوح بمصير سلاح الحزب ودوره. مــن هنا، أي مســار فعلي لحصر سلاح حزب اللــه لا يمكن أن يتحقق بالقوة وحدها أو بالضغط الداخلي وحسب بل يظل مشروطًًا إقليميًًّا على الأقل بأحد ثلاثة مسارات كبرى: تفاهم إقليمي يتضمن إيران، أو تنازل إيراني تحت ضغط واسع، أو عزل الحزب عن عمقه الإقليمي. أما فرض هزيمة ساحقة على الحزب داخليًًّا فمخاطره عالية، وهو احتمال غير متاح ضمن ميزان القوى الراهن، لأن الحزب ليس بنية عسكرية فقط بل بنية تحتية اجتماعية وسياسية ودينية متجذرة داخل طائفة أساسية من طوائف لبنان. أما بخصوص رغبة إســرائيل في القضاء على سلاح الحزب بالقوة، وإن كانت لن تتردد في الســعي إلى ذلك متى توافرت الظروف، لاســيما في السياق الذي أعقب الســابع من أكتوبر، فتبقى مهمة شــاقة وطويلة، وســتكون كلفتها مرتفعة على حساب استقرار الإقليم ومصالح أطرافه. ويكمن التحدي الأكثر حساسية،
41
Made with FlippingBook Online newsletter