التقرير الاستراتيجي 2025-2026

الذي يواجه الحكومة اللبنانية في هذا الملف، في أن الاحتلال الإســرائيلي لا يزال متمركزًًا في خمس نقاط داخل الأراضي اللبنانية، مع قابلية التوسع أو إعادة التموضع، بالتوازي مع استمرار الاعتداءات الإسرائيلية بذريعة منع الحزب من إعادة بناء قدراته العسكرية. فــي هذا الســياق، يرى حــزب الله أنه نفََّذ اتفاق وقــف إطلاق النار من جهته 1701 فــي منطقة جنوب نهــر الليطاني، وأن ترتيبات وقف إطلاق النار والقرار محصورة جغرافيًّّا في تلك المنطقة، وتنص على انســحاب القوات الإســرائيلية وانتشار الجيش اللبناني مكانها، دون أن يشمل ذلك شمال الليطاني أو يتضمن التزامًًا بتسليم السلاح. لذلك يعتبر الحزب أن حصر السلاح شأن لبناني داخلي يقرره اللبنانيون بمعزل عن إســرائيل وواشنطن. يضع هذا الواقع الدولة اللبنانية أمــام معادلة شــديدة التعقيد، تتعلق بكيفية الجمــع بين حصر السلاح، وتحرير الأرض، ومنع أي مواجهة داخلية بســبب الــسلاح، وتحديد طبيعة العلاقة مع إسرائيل، وتجنب المواجهة معها، وذلك في ظل توازنات داخلية هش ََّة وضغوط إقليمية ودولية متشابكة. بالضرورة على خيارين متقابلين 2026 لذلك، ليس من المتوقع أن تقوم معادلة مــن نوع نزع شــامل للسلاح أو رفض شــامل لنزعه، بــل على حصر تدريجي للسلاح لمنع الانفجار الداخلي. وما أنجزه الجيش اللبناني في المرحلة الأولى بـ ًا بين الليطانــي والحدود، تقدمه الحكومة دوليًًّا اختبارًًا لقدرة الدولة على � جنو احتكار القوة. في المقابل، تكشف تحذيرات حزب الله من توسيع هذا المسار ا وجود خطوط احتكاك داخلي واضحة؛ إذ يحذ ِّّر الحزب من خطر الفوضى شمال ًا أو الاقتتال إذا تحول حصر السلاح إلى صدام، مع تأكيده في الوقت نفسه حرصه على تجنب مواجهة مباشرة مع المؤسسة العسكرية. تشير المعادلة الحالية إلى أنه كلما نجحت الدولة اللبنانية في إدارة حصر سلاح حــزب الله، تتقدم فــي المقابل -وبرعاية أممية- إدارة النزاع بوصفه خلافًًا بين دولة ودولة أي بين لبنان وإسرائيل، وليس بين إسرائيل وحزب الله. وهناك سعي ، لاسيما أن عمل 1949 أميركي لعقد اتفاق لبناني-إسرائيلي بالارتكاز على هدنة ، ليس بعيدًًا عن هذا المسار، رغم أن وظيفتها " الميكانيزم " لجنة الهدنة المتعددة

42

Made with FlippingBook Online newsletter