احتواء التوتر بعد حرب الإسناد والتأكد من تطبيق وقف إطلاق النار. وضمن ميزان القوى القائم وتوازنات المشهد السياسي اللبناني، محليًًّا وإقليميًًّا، يبــدو أن الســيناريو الأكثر ترجيح ًًا ليس تفكيــك سلاح حزب الله بالكامل بل تجريده نوعيًّّا، أي نزع القدرات الثقيلة والنوعية (الصواريخ والمسيرات) وتفكيك البنى التحتية ذات الطابع الإستراتيجي خاصة في الجنوب والبقاع، دون استهداف قدراته العسكرية منخفضة المستوى شمال الليطاني، مع استمرار دوره السياسي داخل النظام اللبناني. ويظل تحقق هذا السيناريو مشروطًًا بتجاوز البعد الإقليمي المتصل بإيران. وفق هذا الســيناريو، تتوقف الضربات الإســرائيلية، وتنســحب إسرائيل من النقاط المحتلة داخل الأراضي اللبنانية؛ الأمر الذي سيفضي مباشرة إلى تهدئة تســمح بحد أدنى من الاستقرار السياسي والاقتصادي، وتفتح الباب على تفاوض لبناني-إسرائيلي. أما طرح حصر شامل للسلاح بالقوة أو من دون مقابل، فسيعده الحزب استهدافًًا مباشرًًا له ولبيئته؛ ما يرفع احتمال التوتر الداخلي وربما الانزلاق إلى صدام يهدد التوازنات الهشة في البلاد. اتجاهات وسيناريوهات محتملة لا شــك أن التغيير الذي حصل في رئاســة الجمهورية بمجيء الجنرال جوزاف ثـ َل اختراقًًا كبيرًًا لصالح وقف التدهور � عــون، ورئيس الحكومة نواف سلام، م الاقتصــادي ومســار حصر السلاح، لاســيما أن كليهما متفقــان على العناوين الأساســية المتصلة بالداخل اللبنانــي والموقف العام من سلاح حزب الله. إلا أن جهود الرئاســتين لاحقًًا قد راوحت مكانها خاصة إزاء توفير الدعم العربي والدولي اللازم لإخراج لبنان من دوامة الأزمات المتراكمة. فلبنان لم يستطع حتى الآن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة منه، ولا يزال الانقسام السياســي سيد المشــهد، ومن الواضح أن أي إنجاز داخلي لن يكتمل إلا بعد حــدوث تقــدم واضح في ملف حصر سلاح حزب الله، الذي يبدو كأنه الناظم لــكل القضايا. وكل تقــدم داخلي يقاس عمليًًّا بالاســتقرار في الجنوب، وكل تهدئة هناك تنعكس في هامش أوســع من التعافي، بينما يبقى الشــرط الدولي
43
Made with FlippingBook Online newsletter