التقرير الاستراتيجي 2025-2026

حاضرًًا بوضوح: دعم مقابل إصلاحات وســيادة أمنية أوضح، لاسيما في ملف السلاح. لكن، على أرض الواقع، لا يزال الاستقرار هش ًّّا بفعل استمرار الضربات الإسرائيلية وبقاء وجود عسكري إسرائيلي في نقاط داخل الأراضي اللبنانية؛ ما يقيِِّد قدرة الدولة على اســتعادة ســيادتها ووظيفتها. وأي سيناريو لتغيير جذري في لبنان، مرهون بتغير جذري في البيئة الإقليمية، لاســيما تحقق اتفاق نوعي بين واشــنطن وطهران، أو تراجع ملموس لقوة إيران وتدهور مكانتها الإقليمية نتيجة الضغوط أو التحولات الداخلية. لذلك، تتعدد السيناريوهات، وأقربها إلى السياق الراهن الثلاثة التالية: الســيناريو الأول: اســتمرار المعادلة الراهنة: يقوم هذا الســيناريو على احتواء الجنوب دون حســم، مع تقدم تدريجي في حصر السلاح جنوبًًا دون التوصل ا، واستمرار إلى تسوية سياسية أو أمنية شاملة، وتأجيل أي انتقال صدامي شمالًا الضربات الإســرائيلية المتقطعة وبقاء عقدة النقاط الخمس. داخليًًّا، تُُدار الأزمة الاقتصاديــة عبر إصلاحات جزئية تهدف إلــى منع الانفجار الاجتماعي لا إلى تحقيق تعاف فعلي. هذا السيناريو مرج ََّح على المدى القريب، خاصة إذا تأخر أي اختراق في الحوار الأميركي-الإيراني، لأنه الأقل كلفة على الأطراف جميعًًا، لكنه يكرِِّس حالة الانتظار ويؤجل معالجة جذور الأزمة. السيناريو الثاني: عودة التصعيد لفرض الشروط الإسرائيلية: يفترض هذا السيناريو تصعيدًًا إسرائيليًّّا أوسع، وليس بالضرورة حربًًا شاملة، وفرض ترتيبات أمنية أكثر تشددًًا بهدف نزع سلاح حزب الله أو تدميره. ويصبح هذا السيناريو أكثر ترجيح ًًا إذا تراجع الدور الإقليمي لإيران أو تعرضت طهران إلى انتكاســة سياســية أو عسكرية. هذا السيناريو عالي الكلفة، ويرفع مخاطر الاحتكاك الداخلي إذا ترافق ا تحت الضغط؛ ما قد يعيد إنتاج مناخات مع محاولة توسيع حصر السلاح شمالًا الفوضى أو الاقتتال، واســتمرار التردي الاقتصــادي. حتمًًا لا يفض ِِّل لبنان هذا السيناريو لخطورته، إلا أن محاولة فرضه مرهونة بموقف واشنطن وقدرتها على ردع إسرائيل لتجنيب لبنان الفوضى. الســيناريو الثالث: تســوية هجينة تفصل بين توترات الجنوب وأزمات الداخل: يوافق حزب الله وفق هذا الســيناريو على التخلي عن قدراته النوعية، لاســيما

44

Made with FlippingBook Online newsletter