الحرب في السودان: المسارات والتوقعات
سيدي أحمد ولد الأمير
تمثل الحرب في السودان أحد أكبر الملفات السياسية الإفريقية والعربية تعقيدًًا وأخطر أزمة إنسانية في العالم رغم مرور ما يقرب من ثلاث سنوات من القتال بين القوات المســلحة السودانية، بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع شبه العسكرية، بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي). ، في شكل صراع على السلطة داخل 2023 أبريل/نيسان 15 اندلعت الحرب في . ومع استمرار المواجهات 2021 الحكومة العسكرية السودانية عقب انقلاب عام بين الجانبين، تزداد ساحة الحرب تعقيدًًا بفعل العوامل المحلية وتعقيدات البيئة الإقليمية. ثم زادت الأوضاع تفاقمًًا مع التوترات الإثنية المتصاعدة، لاسيما بعد الحصار الطويل والإبادة الجماعية في دارفور، التي تُُتهم بها قوات الدعم السريع. تحولات الميدان وتغير موازين القوى ، من صراع متقلب إلى حرب استنزاف 2025 تحولت الأزمة السودان، خلال العام اتســمت بتحولات جذرية في الســيطرة على الأراضي. فمنذ بداية العام، شنََّت القوات المســلحة السودانية حملة عسكرية واسعة في وسط السودان. وبحلول يناير/كانون الثاني، اســتعادت مدينة ود مدني، عاصمة ولاية الجزيرة. وفي 11 مارس/آذار، نجحت في الســيطرة على القصر الرئاسي، ومقر البنك المركزي، ومطار الخرطوم الدولي. وبذلك استعادت سيطرتها على العاصمة مسجلة أهم مكاسبها منذ بدء الحرب. وفي أواخر أكتوبر/تشرين الأول، استولت قوات الدعم السريع على مدينة الفاشر، شهرًًا. وقد شك ََّل ذلك خسارة فادحة 18 عاصمة إقليم دارفور، بعد حصار دام للقوات المسلحة السودانية؛ إذ كانت الفاشر آخر معاقلها في إقليم دارفور. منح هذا التطور الميداني قوات الدعم الســريع الســيطرة على معظم غرب السودان،
47
Made with FlippingBook Online newsletter