عنيفة تخلََّلتها غارات جوية بطائرات مسيرة في شمال دارفور (الزروق) وشمال كردفان (الأبيض)، أسفرت عن سقوط عدد كبير من الضحايا المدنيين وانقطاع
التيار الكهربائي وتدمير البنية التحتية. القوى المحلية وتعقيدات البيئة الإقليمية
تحولت الحرب في الســودان إلى صراع متعدد الأطراف، تشــارك فيه عشرات الميليشــيات المحلية على أسس إثنية وإقليمية. وقد أسهمت اصطفافات القوى الإقليميــة في زيادة تعقيده وغلق المنافذ أمام التوصل إلى حل ســلمي قريب. فقــوات الجيش، تعوض النقــص الحاصل في القوى البشــرية بالاعتماد على ، ذات التوجه الإسلامي، " كتيبة البراء بن مالك " ميليشيات وقوات شعبية أبرزها ألف مقاتل. ونظــرًًا لارتباط بعض عناصر هذه 20 والتــي يُُقــدر عديدها بنحو الكتيبة بنظام الرئيس المعزول، عمر البشير، فإن قوات الدعم السريع والجهات الإقليمية الداعمة لها تعدها تهديدًًا لمستقبل السودان بعودة حكم الإسلاميين. إلى جانب ذلك، تقاتل إلى جانب القوات المســلحة الســودانية جماعات كانت محايدة تاريخيًّّا أو متمردة، مثل حركة العدل والمساواة وحركة تحرير السودان- ، 2025 مني مناوي. وكان لتدخلهما دور حاسم في الدفاع عن الفاشر طوال العام ولا تزال الحركتان تلعبان دورًًا مؤثرًًا في القتال الدائر شمال دارفور. وهناك التيار الثالث، المتمثل في فصائل مثل الحركة الشعبية لتحرير السودان- شــمال، وحركة تحرير الســودان بقيادة عبد الواحد محمد نور، اللتين تسيطران على مناطق واســعة في جنوب كردفان وجبــال جبل مرة. وغالبًًا ما تقاتل هذه الفصائل على الجبهتين، في مواجهة القوات المســلحة وقوات الدعم الســريع، لحماية قواعدهما المحلية. وقد أضاف هذا التيار بُُعدًًا ثالثًًا للحرب. من جهتها، لا تزال قوات الدعم الســريع تعتمد نهج التجنيد القائم على أساس إثني، وتستقطب أعدادًًا كبيرة من المقاتلين من القبائل العربية في منطقتي دارفور وكردفان. وقد أدى ذلك إلى بعض الانقسامات، ودفع بعض الجماعات القبلية الفرعية للســعي وراء أجنداتها المحلية الخاصة. وأحيانًًا تتنازع فيما بينها على السيطرة على مناجم الذهب وطرق الإمداد.
49
Made with FlippingBook Online newsletter