التقرير الاستراتيجي 2025-2026

، توســع دور الحركة الشــعبية 2025 مــن التطــورات الملحوظة في أواخر عام لتحريــر السودان-شــمال، في جبــال النوبة. فرغم أن الحركة قامت بالتنســيق أحيانًًا مع قوات الدعم الســريع لاستهداف معاقل القوات المسلحة، كما حدث فــي كادقلي، إلا أنهــا لا تزال تمثل جهة فاعلة وغير متوقعة وقادرة على تأمين مواقعها وإدارتها فيما يشبه الحكم الذاتي. وبســبب تشابك مصالح القوى الإقليمية وتناقض أجنداتها، تحول السودان إلى ساحة صراع تتداخل فيها أدوار أطراف من الجوار المباشر، والفضاء الخليجي، والقرن الإفريقي. فبعض القوى الإقليمية، مثل مصر، ترى في بقاء السلطة القائمة عنصــرًًا أساســيًّّا لحماية اســتقرارها وأمن حدودها الجنوبيــة وحفظ مصالحها الإستراتيجية المرتبطة بالموارد العابرة للحدود، لاسيما ما يتصل بالأمن المائي. كما تراجع دور وســاطات إقليمية كان حاضــرًًا في المراحل الأولى من النزاع لصالح مقاربة أكثر حذرًًا، خاصة من جهة المملكة العربية السعودية، حيث نشأ منبر جدة. من جهة أخرى، تشير تقارير خبراء دوليين إلى وجود دعم لوجستي من أطراف خارجية لصالح قوات الدعم الســريع، مثل دولة الإمارات، عبر مســارات إمداد غير مباشــرة تمر بدول عبور في الإقليم، بما في ذلك شــبكات عســكرية غير نظامية. ويؤدي ذلك إلى تشــكل سلســلة إمدادات عابــرة للأقاليم، تقوم على مقايضة الموارد الســودانية، وعلى رأســها الذهب، بالأسلحة والوقود، بما يعزز اقتصاد الحرب ويطيل أمد النزاع. هــذا التداخــل بين الأجندات المحليــة والإقليمية، جعل أضــرار الحرب غير مقتصرة على الداخل الســوداني بل وصلت عددًًا من دول الإقليم. وتُُعد دولة جنوب الســودان المجاورة، الأكثر عرضــة للتداعيات الاقتصادية لهذا الصراع، بعدما أدََّت المواجهات إلى تعطيل شريانها الاقتصادي الرئيسي المرتبط بتصدير النفط عبر الأراضي الســودانية. ورغم أن تخفيف القيود القانونية على تدفقات ، مثََّل انفراجة مالية نســبية، فإن الســلطات في جوبا لا 2025 هذه الســلعة، عام تزال تواجه ضغوطًًا متزايدة في إدارة شؤون ملايين اللاجئين، إلى جانب مخاطر انزلاق فصائل محلية مسلحة للتفاعل المباشر مع مسارات الصراع في السودان.

50

Made with FlippingBook Online newsletter