التقرير الاستراتيجي 2025-2026

اليمن بين إعادة رسم خرائط السيطرة والغموض الإستراتيجي محمد عبد العاطي َطََوَت الأزمة اليمنية عامها العاشر في ظل حالة من السكون النسبي امتدت قرابة العامين، اســتقر خلالها مشــهد سياسي وأمني بدا وكأنه قابل للاستمرار. شََت َََّكَل هذا المشــهد على قاعدة توازن هش بين مختلف الفاعلين، يقوم على ســيطرة جماعة الحوثي على الشمال، وتوس ُُّع نفوذ المجلس الانتقالي الجنوبي في معظم محافظات الجنوب والشرق، مع بقاء مساحات محدودة في الوسط تحت نفوذ الحكومة المعترف بها دوليًًّا، مدعومة بتشــكيلات قبلية وســلطات محلية ذات ا ؛ إذ شــهد الشهر الأخير اســتقلال نســبي. غير أن هذا التوازن لم يصمد طويلًا انهيارًًا متسارعًًا، كشف عن انتقال الأزمة إلى مرحلة أكثر تعقيدًًا 2025 من عام وأقل قابلية للاحتواء. تداعيات المواجهة بين إسرائيل والحوثيين ا ًا عامل 2025 شك ََّلت المواجهات بين إسرائيل وجماعة الحوثي على امتداد عام يـًا في إعادة تموضع الجماعة داخل الســياقين، اليمنــي والإقليمي. فقد � مفصل أسهمت هذه المواجهة في توسيع نطاق الصراع الداخلي الذي تخوضه الجماعة منذ سنوات، ودفعت به خارج الإطار المحلي؛ ما انعكس بوضوح على خطابها السياســي، وأولوياتها العســكرية، وأنماط تحركها الميدانــي. أتاح هذا التطور للحوثيين توظيف الصراع خارجيًًّا لتعزيز التعبئة الداخلية، وإعادة إنتاج ســردية الصمــود والمقاومة والمواجهة العابــرة للحدود. غير أن ذلك ترافق مع ارتفاع ا عن أعباء إضافية كلفة المواجهة، وتزايد الضغوط العسكرية والاستخبارية، فضلًا في إدارة المناطق الخاضعة لســيطرتهم اقتصاديًًّا وأمنًّيًا. في المحصلة، أسهمت هذه الحرب في إدخال الحوثيين بصورة أعمق في معادلات الأمن الإقليمي بما تحمله من فرص لتعزيز حضورهم السياسي، ومخاطر تتصل بتعقيد مسارات أي تسوية مستقبلية.

55

Made with FlippingBook Online newsletter