جمود مسار السلام ومحاولات إنعاشه على الصعيد الدبلوماسي، ظل مسار السلام بين السعودية وجماعة الحوثي عالقًًا ، على الرغم من اســتمرار قنوات التواصل 2025 فــي دائــرة الجمود طوال عام والوساطات الإقليمية والدولية. ارتبط هذا الجمود بتغير البيئة الأمنية المحيطة، وتصاعــد أدوار الحوثيين خارج الحــدود اليمنية، وتحولات موازين القوة على الأرض؛ ما أضعف الدوافع المتبادلة للانتقال من تفاهمات محدودة إلى اتفاقات سياســية شــاملة. ورغم تعدد محاولات إنعاش المسار التفاوضي، التي ركزت علــى تثبيت التهدئة الحدودية، وضمان أمن الملاحة، وخفض منســوب التوتر العســكري، فإنها لم تُُفض إلى صياغة إطار سياســي مستدام. كر ََّس هذا الوضع ، وأبقى العلاقة بين الطرفيــن محكومة بمنطق " اللا حــرب واللا ســلم " حالــة إدارة المخاطر، مع قابلية دائمة للانتكاس في حال تبد ُُّل الســياقات الإقليمية أو الميدانية. التحولات الداخلية وإعادة رسم خرائط السيطرة بتسارع ملحوظ في إعادة تشكيل خريطة السيطرة. فقد 2025 داخليًًّا، اتسم عام انتقــل المجلس الانتقالي الجنوبي من تثبيت نفوذه في عدن ومحافظات جنوبية محددة إلى بسط سيطرة شبه كاملة على الجنوب والشرق، مع مؤشرات واضحة على التطلع نحو مناطق الوســط. هذا التحول انعكس في إضعاف غير مســبوق لموقع الحكومة اليمنية، التي انحســر حضورها الفعلي إلى محافظة مأرب بما تحمله من تعقيدات ناجمة عن تداخل نفوذ الحكومة، وحضور حزب الإصلاح، والبنية القبلية ذات الحسابات المتغيرة. فــي المقابل، تعاملــت جماعة الحوثي مع هذا التحول بوصفه تهديدًًا مباشــرًًا لتوازنات السيطرة، فاتجهت إلى تعزيز حضورها على التخوم الفاصلة مع مناطق الوسط، ولاسيما في البيضاء وتعز وأطراف مأرب، في مسعى لتحصين المجال الجغرافي الذي بات يُُنظر إليه بوصفه قاعدة كيان سياسي وعسكري مستقر في الشمال. في هذا السياق، انتقل اليمن من صراع متعدد الأطراف داخل إطار دولة واحدة إلى مسار أقرب إلى إعادة تشك ُُّل كيانات متجاورة، تستند إلى مرجعيات سياسية
56
Made with FlippingBook Online newsletter