التقرير الاستراتيجي 2025-2026

وأمنيــة متمايزة، بدعم إقليمي مختلف الأجندات. لذلك، بات ضعف الحكومة حالــة بنيوية ناتجة عن تآكل أدوات الســيطرة، وتحــو ُُّل طبيعة الدعم الإقليمي، وتنامــي الشــكوك حول جدوى اســتمرارها بصيغتها القائمة. فــي المقابل، َمََّر الجنوب بلحظة سياســية مفصلية، تقدم خلالها مشــروع سياسي واضح المعالم يســتند إلى مكاســب ميدانية متراكمة ويحظى بإسناد إقليمي ودولي متفاوت مع طموحات انفصالية تهدد وحدة الدولة اليمنية. اليمن وتحولات الحسابات الإقليمية على الصعيد الإقليمي، بدا المشــهد في ظاهره وكأنه يعكس تراجعًًا في الدور حملت مؤشرات 2025 العسكري السعودي، غير أن الأسابيع الأخيرة من العام على إعادة تنشــيط الحضور العســكري في بعض الجبهات، دون وضوح كامل لأهداف هذا التحرك. أفسح هذا الغموض المجال أمام قراءتين متوازيتين: قراءة ترى في هذه التحركات محاولة لتحســين شــروط التفاهم مع الإمارات حول مستقبل اليمن، وأخرى تعدها جزءًًا من إعادة تموضع وقائي يهدف إلى حماية المصالح السعودية في أي ترتيبات سياسية مقبلة. في هذا الســياق، تكثفت المشــاورات الســعودية-الإماراتية بشأن ما جرى في الجنوب والشــرق، وســط تســاؤلات حول ما إذا كانت التطورات نتاج رؤية مشــتركة لإعادة هندســة المشــهد اليمني، حتى وإن قاد ذلك إلى تكريس كيان جنوبي مســتقل مقابل تركيز الجهود لاحقًًا على إدارة ملف الشــمال، أو ما إذا كانت تعكس توجهًًا لإغلاق الملف اليمني عبر تثبيت واقع الانقسام مع ضمان المصالح الأمنية والاقتصادية للدول المتنافسة. من ناحية أخرى، برزت مخاوف سلطنة عُُمان من أن يؤدي تثبيت واقع الانقسام أو التصعيد غير المنضبط في الشرق اليمني إلى اضطراب التوازنات الأمنية على حدودها الغربية، وتهديد دورها التقليدي قناة تواصل ووساطة. كما تنظر مسقط بقلق إلى أي ترتيبات إقليمية قد تُُقصيها من معادلة إدارة الملف اليمني أو تُُفضي إلى عســكرة متزايدة للمناطق المتاخمــة لمجالها الجغرافي الحيوي. أما إيران، فتواصل متابعة ترســيخ نفوذ حلفائها في الشــمال دون اندفاع تصعيدي إضافي،

57

Made with FlippingBook Online newsletter