التقرير الاستراتيجي 2025-2026

سوريا: تحديات إعادة البناء في ظل تنافس الأجندات الإقليمية والدولية

شفيق شقير

مقدمة تعيش ســوريا حالة انتقالية معقدة منذ ســقوط نظام آل الأســد، انتقلت خلالها وبوتيرة ســريعة من طور انتزاع شرعية الوجود والحكم إلى طور تثبيت السلطة عن إعادة إدماج 2025 على المســتويين، الداخلي والخارجي. وقد أســفر عام ســوريا فــي محيطها العربي وإعــادة ضبط علاقاتها الدولية، لاســيما من بوابة الولايات المتحدة الأميركية. غير أن هذا التقدم لا يعني اكتمال مســار الانتقال الذي يبقى مشــروطًًا بقدرة الدولة على استكمال بناء سلطتها الداخلية وصياغة هوية دورها الإقليمي، بالتوازي مع الاستجابة لمتطلبات الخارج، في ظل تنافس حاد بين الأجندات الإقليمية والدولية. في هذا السياق، يبدو الحكم الجديد في ســباق مع الزمن لاســتثمار البيئة الراهنة المواتية ودفع الأخطار التي يمكن أن تتسبب في انتكاس مسار إعادة التأسيس. فيما يلي المحددات الرئيســية التي يُُتوقََّع أن تؤثر بشــكل مباشــر في مســتقبل ا : مسار تحويل الشرعية السياسية إلى سلطة فاعلة : أولًا 2026 سوريا خلال العام واســتعادة وظيفة الدولة. ثانيًًا: نمط تكيُُّف ســوريا مع متطلبات الخارج وإدارة تناقضاتــه دون الانزلاق إلى صراعات تســتنزف قدراتهــا. وثالثًًا: طبيعة الدور الممكن لسوريا في هذه المرحلة. إعادة بناء الدولة وترسيخ شرعية الحكم الجديد انصب تركيز الحكم الجديد على تأكيد شــرعيته والعمل على تأمين اســتقرار الســلطة بتوافقات داخليــة وترتيبات إقليمية ودولية. وكان حجر الأســاس في تكريس ذلك عاملين أساســيين: عامل داخلي يتمثل في خشــية أغلبية الشــعب السوري من الفوضى وعودة نظام آل الأسد. وهذه الخشية تعمل لصالح الحكم

59

Made with FlippingBook Online newsletter