الجديد. وعامل خارجي، يتمثل في المصلحة الإقليمية والدولية المرتبطة بنهاية النفوذ الإيراني في ســوريا ومنع عودته بأي شــكل. وقد تحققت هذه المصلحة بمجرد رحيل نظام آل الأسد ومجيء الحكم الجديد. مسار ترسيخ الشرعية لم يمنع مواجهة مطالب محلية أخذت طابعا انفصاليًًّا، في الشيخ " تمرد " الجزيرة السورية حيث كان حكم قسد، وفي السويداء حيث كان . كما " الانفصالي " الهجري. وستظل هذه المطالب مطروحة حتى لو غاب طابعها أن مطالبة بعض الفئات الســورية بعلمنة المجال السياسي أو بتحسين الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية، ســتظل قائمة، وإن اختلفت سياقاتها وتراجعت حدتها تدريجي ًًّا. عمومًًا، اســتطاع الحكم الجديد، منذ انتصابه عقب سقوط نظام الأسد، التعامل مع هذه التحديات بكلفة يمكن للمجتمع الدولي تحملها. وقد ساعده على ذلك ا للعودة إلى الشرعية الدولية والاندماج انفتاحه على الغرب، الذي وفر له مدخلًا " النموذج " الاقتصادي إقليميًًّا وعالميًًّا؛ ما جعله محل اهتمام ترامب، الذي يقدم السوري بوصفه أحد إنجازاته في السياسة الخارجية، والذي يعو ََّل عليه للإسهام شـ ًا، يمكن البناء عليه سياســيًًّا واقتصاديًًّا في � في تحقيق اســتقرار إقليمي ولو ه منطقــة واعدة. لذلك، خففــت الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي من القيود ا لتعزيز الاقتصاد الاقتصادية على دمشق، ضمن مقاربة دولية تعد الاستقرار مدخلًا في المنطقة، دون انتظار تســويات شاملة لأزماتها. في المقابل، استطاع الحكم الجديد أن يوفر لنفسه هامش ًًا سياسيًًّا وزمنًّيًا ومظلة إقليمية، سمحت له بالاستمرار في إدارة المرحلة وتحقيق نجاحات ملموسة سواء على الصعيد الأمني، أو على صعيد إعادة توحيد الأراضي السورية تحت سيادة الحكم المركزي. قــد لا تكون هذه الإنجازات كافية، على المدى المتوســط، وســتكون الدولة مطالبة بانتهاج سياســات واضحة ومســتقرة وبناء مؤسسات فاعلة لإدارة البلاد وإخراجها من حالة الاستثناء التي كانت يعيشها. فلا تزال السياسات الاقتصادية والاجتماعية والأمنية غير مســتقرة، وهناك بــطء في التعافي الاقتصادي وعجز عن المباشــرة في إعادة الإعمار، وهما شرطان أساسيان للاستقرار الاجتماعي. ولا تزال بعض المخاوف المتبادلة تحكم العلاقة بين مكونات الشعب السوري، خاصة فيما يتعلق بالأقليات.
Made with FlippingBook Online newsletter