التقرير الاستراتيجي 2025-2026

مــن أبــرز التحديات الداخلية التــي تواجه الحكم الجديد، القــدرة على تنفيذ السياســات العامــة على كامل التــراب الوطني. ويتطلب ذلك اســتكمال بناء بيروقراطية الدولة وحســم هويتها الوطنيــة، وإعادة بناء الجيش وبلورة عقيدته، وتأســيس الأجهــزة الأمنيــة المختصة في مختلف المجــالات. من الأولويات كذلك، حســم توجهات السياســة الخارجية وترتيب أولوياتها. فقد لعبت البيئة الإقليميــة دورًًا مهم ًًّا في احتضان التغييــر الذي جاء بالحكم الجديد، ولا تزال بعض مكونات هذه البيئة ترى في توجهات القيادة الجديدة أنها نوايا ينبغي أن تتحول إلى أفعال وسياسات. ، لكن علاقاتها مع الأطراف " محــور الممانعة " فقد خرجت ســوريا بالفعل من الأخرى لا تزال يشــوبها بعض التردد وعدم الوضوح. فواشــنطن، على ســبيل المثال، تدفع باتجاه إنجاز اتفاق سلام مع إســرائيل، وضمان حماية الأقليات، والانخراط في سياســة إقليمية تنســجم مع هذه التوجهات. وقد قطعت دمشق شــوطًًا كبيرًًا على صعيد تعزيز علاقاتها مع محيطها العربي، وتنســيق سياساتها الخارجيــة ضمــن هذا الإطار، مــع الحفاظ على توافق واضح مع السياســات التركيــة في المنطقة. ولكن بنية السياســة الخارجية الســورية لا تزال في طور إعادة التأســيس والتفعيل. ولا تزال في طور استكمال ترجمة رؤيتها وتوجهاتها العامــة إلى سياســة ثابتة ومســتقرة. وكلما تأخــرت الإدارة الجديدة في بلورة هويتها السياســية وتوجهاتها الخارجية وتعزيز حضورها الإقليمي وقدرتها على التأثيــر في محيطها، زادت مخاطر إعادتها إلى دوامة الهشاشــة وربما الفوضى أو الاضطرابات الأمنية المزمنة. التكيف مع متطلبات البيئة الإقليمية على الصعيد الدولي، تقود واشــنطن الاتجاه الرئيســي لإعادة موضعة ســوريا، بالتركيز على إخراجها نهائيًًّا من مجال النفوذ الإيراني، حتى لا تعود كما كانت، حليفة لطهران أو جسرًًا لنفوذها في المنطقة، وترى أن تحقيق استقرار معقول في سوريا موحدة مركزية هو السبيل العملي لتحقيق هذا الهدف. أما إسرائيل فلا يبدو أنها تتفق مع هذا الخيار؛ إذ تفض ِِّل سوريا ضعيفة في ظل فيدرالية هشــة في أحســن الأحوال. يؤكد ذلك ســلوكها إزاء المسألة الكردية،

61

Made with FlippingBook Online newsletter