ومقاربتها للطائفة الدرزية لاســيما مع الشــيخ الهجري في الســويداء. ويؤكده أيض ًًا اســتمرار عملياتها العسكرية وقضمها للأراضي السورية الحدودية بذريعة ، واستمرار تحريضها على الحكم الجديد، إلا أنها لا تملك أن " المناطق العازلة " تعارض سياســة واشنطن صراحة. لذلك ستحاول أن تعزز من هامش حضورها ومطالبها داخل الإدارة الأميركية وفي أروقة الكونغرس، مع اســتمرار تنســيقها مع المعارضين للنظام الســوري الجديد من حلفاء أميركا. لذلك، يظل المســار الأميركي محكومًًا بالخلافات الأميركية الداخلية وبحجم التأثير الإسرائيلي فيها، ا للتعثر ا عن الخلافات بين المواقف الأوروبية؛ ما يجعل هذا التوجه قابلًا فــضل ًا والتباطؤ وربما التغير. في المقابل، هناك مســار داعم لســوريا تقوده السعودية وقطر عربيًًّا، إضافة إلى تركيا إقليميًًّا، أسهم في إعادة دمج سوريا في الإقليم وبعض الأطر والمؤسسات الدولية. أما إيران، فلم تتكيف بعد مع التغيير الذي حصل، وستحاول الاستفادة مــن الواقع الجديــد إذا أصبح مســتقرًًّا. لكنها تبقى أحد الفاعلين الرئيســيين المحتملين دائمًًا للعودة إلى ســوريا في حال توقف المســار الحالي أو انتكس. تاريخيًًّا، كانت ســوريا دائمًًا محورية في السياســة العربية والإقليمية. ولا يمكن تجاوز أهمية موقعها وما يمكن أن تلعبه من أدوار على هذا الصعيد، كما أنها لا يمكن أن تلعب هذه الأدوار دون أن تمتلك مناعة داخلية تؤهلها لذلك. وهذا ما يفسر جزئيًًّا الإصرار الإقليمي والدولي على إعطاء سوريا فرصة للتعافي وإعادة البناء والإسهام في تشكيل النظام الإقليمي واستقراره. ولكــن هــذه الأدوار محفوفة بالمخاطــر والتحديات. فالخلافــات بين الدول المعنيــة بســوريا والإقليم تتزايد، خاصة في ظــل ولاية ترامب الثانية؛ ما يطرح تســاؤلات حول عاملين؛ الأول: قدرة ســوريا على التكيف مع متطلبات هذه الــدول، وإدارة الخلافات بين أطرافها دون أن تصبح ســاحة تنعكس فيها تلك الخلافات. والثاني: عامل الزمن؛ إذ إن نافذة الفرصة المتاحة لسوريا قد لا تبقى مفتوحة على الدوام، فهي في سباق مع الزمن لتعزز دورها قبل أن تتغير الظروف الإقليمية لغير صالحها. في هذا السياق، يُُنتظر من دمشق أن تلعب أدوارًًا إقليمية حساسة أبرزها أربعة:
62
Made with FlippingBook Online newsletter