التقرير الاستراتيجي 2025-2026

الدور الأول: المســاهمة في إعادة تشــكيل النظام الإقليمي القائم على إضعاف النفوذ الإيراني في المشرق، بما ينسجم مع أهداف الولايات المتحدة وحلفائها، وينســجم مع أولويات ســوريا وأغلب دول المنطقة. غير أن انخراط سوريا في مواجهة مباشــرة أو غير مباشــرة مع حلفاء إيران في المنطقة لاســيما في لبنان والعراق، حيث يجتمع الكثير من المعارضين السوريين للحكم الجديد، سيجعل دمشق عرضة للاستنزاف الأمني والسياسي. كما أن عامل الوقت، المتاح لدمشق في الوقت الراهن، قد لا يســتمر طويلا، فأي تغير في ســلوك طهران في اتجاه تحسين العلاقة مع واشنطن، قد يقلص من الاعتماد الدولي على دمشق ويضعف دورها في المنطقة. وقد يدفع ذلك واشــنطن لتغيير طبيعة مطالبها من دمشــق، ا من تركيزها على البعد الإقليمي ستركز مطالبها على الداخل السوري. وأي فبدل ًا تصعيد بين واشــنطن وطهران ســينعكس على موقف إيران من الحكم الجديد، الذي تنظر إليه بوصفه الخصم الذي أسقط نظامًًا حليفًًا. الدور الثاني: إضفاء شرعية سياسية إضافية على مسار السلام الإقليمي وتكريسه فــي المنطقة، وهذا مطلب أميركي بالأســاس. فحالــة الضعف التي تعاني منها ســوريا نتيجة الصراعات والانقسامات التي خلََّفها النظام السابق، تفرض عليها ســيكون " السلام " تقديم تنازلات في هذا الملف. غير أن الانخراط في عملية مكلفًًا شــعبيًًّا على الحكم الجديد، خاصة أن الســياق الذي تجري فيه الدعوة لاتفاق سلام سياق حرب وتصعيد إسرائيلي في غزة وفلسطين وعموم المنطقة. كمــا أن هناك خلافات عربية حول نوع السلام الذي يجب تحقيقه. فإســرائيل تفض ِِّــل أن يرتكز على الاتفاقات الإبراهيمية، بوصفها امتدادًًا لصفقة القرن التي ترى أن السلام بين العرب وإسرائيل ممكن دون حل القضية الفلسطينية. وليس من مصلحة ســوريا السير في أي مســار سلام يتجاهل الفلسطينيين ولا يشمل الطيف الأوســع من العرب. وربما يأتي تنســيق سياساتها مع السعودية في هذا السياق. لذلك، قد تتبنََّى سوريا مقاربة للسلام تأخذ في الحسبان استمرار الصراع فــي المنطقة، بوصفه تســوية واقعية قابلــة للإدارة لا حالة نهائية. وتتيح خفض التوتر وفض الاشــتباك، بما يراعي متطلبات الاســتقرار الداخلي وحماية الدور الإقليمي، دون افتراض أو انتظار حل جذري للصراع.

63

Made with FlippingBook Online newsletter