التقرير الاستراتيجي 2025-2026

الــدور الثالث: ضبط إدارة التنوع اللبناني، في ظل هشاشــة بنية الدولة اللبنانية وتراكــم أزماتها، لاســيما مع مواجهتها تحديين تربطهمــا قوى وطوائف لبنانية سـ ًا بحزب الله، وتحدي إعادة � المرتبط أسا " حصر السلاح " بوجودهــا: تحدي انتظام الدولة ضمن منظومة طائفية هشــة، تخشــى فيها الأقليات على مصيرها. وهذان التحديان، بقدر ما يؤثران مباشــرة في اســتقرار لبنان والإقليم، يرتبطان أيض ًًا بسوريا بحكم الجوار الجغرافي، وتشابك العلاقات الاجتماعية والسياسية التي تربط مكونات وطوائف لبنانية واسعة بسوريا. وكما كانت سوريا إبََّان حكم الأسد جزءًًا من معادلة الاستقرار اللبناني بعد الطائف، على هشاشته، فإنها بنفس المنطق، لا يمكنها إلا أن تكون جزءًًا منها الآن وفي المســتقبل، ســواء استجابة لحاجة سورية مباشرة، أو لمتطلبات إقليمية ودولية أوسع. الــدور الرابــع: إغلاق المجال الإقليمــي أمام عودة تنظيم داعش وســواه من التنظيمات المسلحة، ليس عبر محاربتها عسكريًًّا وحسب، بل أيض ًًا عبر تفكيك البيئة الحاضنة لها. وقد حققت دمشــق قفــزة على هذا الصعيد بانضمامها إلى سـ ًا ضد داعش، في نوفمبر/ � ، الموجه أسا " التحالف الدولي لمحاربة الإرهاب " . ويُُتوقََّع أن تســاعد الخلفية الإسلامية للحكم الجديد في 2025 تشــرين الثاني احتــواء بعض التيارات الإسلامية في المنطقة، خاصة الجهادية منها. إن الجمع بين هذه الأدوار في ظل شــبكة معقدة من التناقضات بين حلفاء وخصوم على صعيد واحد، يفرض على دمشق هامش مناورة دقيقًًا جد ًًّا دون أن تتحول سوريا يتوقف أي دور إقليمي فاعل لسوريا الجديدة على مدى تماسك بنيتها الداخلية. ويُُعد انطلاق إعادة الإعمار، والتقدم على مســار التفاوض مع إســرائيل، مؤشرا على إمكانية اســتعادة سوريا لاســتقرارها الداخلي ودورها في المنطقة. إلا أن هناك شكوكا حول مدى قبول إسرائيل بدور سوري فاعل في المنطقة. كما أن إعادة الإعمار، بوصفها الطريق العملي لتحصين مناعة الداخل السوري، لا تزال في بدايتها في ظل اقتصاد يسير ببطء وتكتنفه العديد من التحديات. إلى ساحة تسوية حسابات خارجية. مستقبل الحكم وموقع سوريا الجديدة

64

Made with FlippingBook Online newsletter