القــارة الإفريقيــة وأوروبا والولايــات المتحدة الأميركية. لذلك تشــترك دول الخليج في التأثر بما يجري في البحر الأحمر لأنها تتعرض جميعها للخســارة عند الاضطرابات وتكسب جميعها في حالة الاستقرار. هذا الحساب الجغرافي يدفع دول الخليج إلى التقارب أمنًّيًا لتجنب الخسارة وتحصيل المكاسب. ا جغرافيًًّا سياسيًًّا محددًًا في رفع تكلفة التباعد وترجيح تُُعد الأجواء أيض ًًا عاملًا ، شــنََّت إســرائيل 2025 كفــة التقارب الأمنــي الخليجي. ففي يونيو/حزيران والولايــات المتحدة هجمــات جوية على إيران، ردََّت عليهــا إيران بصواريخ وطائــرات مســيرة، فتحو ََّلــت الأجــواء الخليجية إلى مجال الحــرب. لذلك، ارتفعت تكاليف النقل الجوي، بل توقفت الحركة الجوية المدنية كليًًّا لأيام في ســماء الخليج، واضطرت الدول الخليجية إلى اتخاذ إجراءات احترازية لحماية مواطنيها. فأوقفت عددًًا من الأنشطة مثل التعليم، وبدأ الضغط على المعاملات المالية، وارتفعت تكلفة التحالف مع الولايات المتحدة. هنا أيض ًًا، برزت جدوى التعاون بين دول الخليج، وتأكدت، أكثر من أي وقت مضى، حاجة بعضها إلى بعض في الإنذار المبكر وربط الرادارات ببعضها والتصدي الجماعي لتهديدات الأجواء المشــتركة. بذلك، تكون كل دولة خليجية عمقًًا جغرافيًًّا لبقية الدول، فتراجع اعتبارات التباعد الأمني لتكون منضوية في اعتبارات التقارب. . فبعد 2025 ثـَرت الجغرافيا أيض ًًا على الثقل الإســتراتيجي لدول الخليج في � أ أن شــنََّت إســرائيل هجومًًا على قطر، ســارعت الأمانة العامة لمجلس التعاون إلــى تأكيد مبدأ وحدة أمن الخليج وأنه غير قابل للتجزئة. وتوالت بيانات دول الخليج دعمًًا للدوحة وتنديدًًا بالعدوان الإســرائيلي. فحسابات دول الخليج في الأمن الجماعي تستند إلى الجوار الجغرافي المباشر وإلى عضويتها في مجلس التعاون. لذلك، إذا تعرض عضو من دول المنظمة للعدوان يسارع بقية الأعضاء إلى دعمه. والنتيجة، مكســب جماعي بحصــول الجميع على دعم الجميع في ا . هذا التعاون يقو ِِّي الثقة بين دول الخليج، حال تعرض أحدهم للهجوم مستقبلًا ويعزز قدراتها في الردع المشــترك، ويجعل القوى الأجنبية تضع في حســاباتها أنها ستواجه بقية الدول أيض ًًا في حال هجومها على أي دولة من دول المنطقة. يمك ِِّن هذا الموقف الجماعي دول الخليج من الاستفادة من فترات أمن واستقرار
68
Made with FlippingBook Online newsletter