التقرير الاستراتيجي 2025-2026

إلى تصعيد كبير قد يخرج عن الســيطرة. وقد وصفت بعض التقارير الأميركية في المنطقة الرمادية، يتقن النشاط الهجين حتى في " فاعل نموذجي " إيران بأنها السياقات التي يواجه فيها حربًًا مفروضة. هذا التصور يلتقي مباشرة مع الفكرة التي ترى أن الصدام مع الولايات المتحدة الأميركية ليس أمرًًا طارئًًا أو مستجدًًّا، بل هو حالة قديمة جرت خلالها مراكمة خبرة إستراتيجية؛ ما يجعل هذه المواجهة تتجاوز معادلة تبادل إطلاق النار إلى صراع منظومات. فالمنطقة الرمادية، كما تُُعر ََّف في الأدبيات السياسية، تقوم على إدارة منظومات معقدة: الأمن والاســتخبارات والاقتصاد والمعلومات والطاقة، وغيــر ذلــك من العناصر في وقت واحد. لذلك تصبح المقارنة الميكانيكية بين نمط المواجهة مع إسرائيل ونمط المواجهة مع الولايات المتحدة مقارنة مُُضلِِّلة. فالخصم الأميركي لا يمثل مجرد ساحة صراع محدود بل شبكة نفوذ وقدرات ممتــدة عابرة للحــدود تُُفعِِّل أدوات الحصار والضغــط المالي والعمليات غير المعلنة. وهنا تتجسد المواجهة بيئة تشغيلية طويلة الأمد لا معركة قصيرة. جاءت العقوبات على إيران ضمن هذه الإستراتيجية، ومر ََّت بأربع مراحل رئيسية عكست تحوُُّل الأهداف والأدوات الأميركية عبر الزمن. امتدت المرحلة الأولى ، وتمحورت حول الرد على أزمة الرهائن والســلوك 1995 و 1979 بيــن عامــي المعادي لواشنطن واتهام طهران بدعم جماعات عنيفة. لذلك، كانت العقوبات في تلك الفترة ذات طابع سياسي-أمني يستهدف عزل إيران ورفع كلفة سلوكها الخارجي. ، فقد اتجهت نحو إضعاف 2006 إلى 1995 أما المرحلة الثانية، التي امتدت من قدرات الجمهورية الإسلامية بصورة أكثر بنيوية عبر استهداف قطاع النفط والغاز ومنع إيران من الوصول إلى تقنيات حساسة يمكن أن تُُسهم في تطوير قدراتها ، 2010 و 2006 النوويــة والصاروخية فــي وقت مبكر. وفي المرحلة الثالثة، بين توسعت العقوبات لتأخذ طابعًًا اقتصاديًّّا أشمل مرتبطًًا بالبرنامج النووي، ضمن ح ِِزََم منَّسَقة شاركت فيها دول حليفة لواشنطن إلى جانب عقوبات أممية. بذلك، ازداد الضغــط على إيران وانتقلت العقوبات من حزمة إجراءات أميركية منفردة إلى منظومة عقابية دولية متعددة الأطراف.

72

Made with FlippingBook Online newsletter