التقرير الاستراتيجي 2025-2026

ومع وصول دونالد ترامب إلى السلطة في عهدته الأولى، بدأت المرحلة الرابعة ، مع هدف مركزي يتمثل في تصفير " الضغط الأقصى " واســتمرت تحت عنوان حرب " صــادرات النفط الإيرانية. بهذا المعنى، أصبحــت العقوبات أقرب إلى تســتهدف تجفيف مصادر الدخل الرئيسية وإعادة إنتاج الريعية عامل " اقتصادية هشاشــة فــي الاقتصاد الإيرانــي. تقوم هذه الحــرب الاقتصادية على محورين ا، من الاستفادة من مقدراتها النفطية مترابطين: عقوبات شاملة تحرم إيران، أولًا والغازيــة، وتضغــط، ثانيًًا، على الفاعلين الأكثر حضــورًًا في الاقتصاد المرتبط بهذين القطاعين. في ســياق المواجهة في المنطقة الرمادية، تسعى إيران لتجنب الحرب الواسعة. وليس ذلك لمجرد حسابات ظرفية بل هي سمة متجذرة في الثقافة الإستراتيجية للجمهورية الإسلامية، انعكســت بوضوح بعد إرث الحــرب العراقية-الإيرانية وكلفتها البشرية والتنموية الباهظة التي تحملتها إيران على مدى سنوات الحرب الثماني. هذه الثقافة الإستراتيجية، تفس ِِّر كيف يمكن لطهران أن تجمع في الوقت ذاته، بين الاستعداد للمواجهة والقدرة على ضبط الإيقاع. وهذه المسألة لا ترتبط بالخوف من الحرب بقدر ارتباطها بما يمكن تســميته بتفضيل الاستمرار تحت ســقف يمكن التحكم فيه وتحمل خســائره. وقد بدا ذلك واضحًًا بعد اغتيال ، حين 2020 الولايات المتحدة قائد فيلق القدس، قاســم ســليماني، مطلع العام اقترب الطرفان من حرب أكبر، وبرز الســؤال حينها: هل نرد أم لا نرد؟ ثم ما حدود الرد حتى لا يحدث الانزلاق نحو مواجهة لا يمكن التحكم في مسارها أو تحمُُّل عواقبها؟ ضمن المعادلة الســابقة، كانت التوصيات لصانع القرار الأميركي بالاستفادة من دفع " حالة مرجعية لكيفية " الحملة بين الحروب " الخطة الإســرائيلية المعنونة بـ بواســطة ضربات متكررة ومضبوطــة بالاعتماد على تفوق " إيــران إلى التقهقر استخباري وإدارة مستويات التصعيد. في إطار هذه الخطة، نفََّذت إسرائيل، منذ ضربة جوية داخل ســوريا، اســتهدفت 200 ، أكثر من 2017 وحتى مطلع 2011 هدف مرتبط بإيران وفيلق القدس وجماعات مدعومة إيرانيًًّا، وهو 1000 أكثر من ما أدََّى إلى إضعاف الوجود الإيراني في سوريا دون مواجهة مباشرة وواسعة.

73

Made with FlippingBook Online newsletter