التقرير الاستراتيجي 2025-2026

. " حرب المنظومات " تُُعيد هذه المقاربة تثبيت الأطروحة الأساسية التي تتعلق بـ فالمنطقــة الرمادية ليســت تعويض ًًا عن الحرب، بل هــي طريقة لإدارة الصراع يُُستثمر فيها الاقتصاد والمعلومات والأمن والزمن لتحقيق أثر سياسي دون حسم عسكري. من هنا أيض ًًا، يمكن أن نفهم لماذا تبدو الحرب المباشرة مكلفة أيض ًًا لواشنطن. فهذه الحرب، بحكم طبيعة الصراع المُُدار، لا تحمل ملامح حســم ســريع ولا مخرج سياسي واضح بل تحمل تهديدًًا جدِِّيًّّا بتوسيع ساحات الاشتباك وتعقيد التحالفات وضرب اســتقرار أســواق الطاقة والتجارة. وهذه كلها عناصر تجعل تســويق الحرب داخليًّّا وإدارتها خارجيًّّا صعبة على إدارة ترامب. لذلك، يقترح إستراتيجية المنطقة " بعض مخططي السياســات في الإدارة الأميركية العودة إلى واعتماد أنشــطة سرية غير مُُعلنة لصناعة الغموض، وتحصيل مكاسب " الرمادية تدريجية لتقليل احتمالات التصعيد، وتوجيه رســائل منضبطة لتحديد الخطوط الحمراء وترك مساحة للدبلوماسية. 2025 لكن الصراع لا يعيش في الخارج وحده، فما شهدته إيران مع أواخر العام المنطقة " من احتجاجات، يُُظهر كيف تتقاطع 2026 واســتمر خلال مطلع العام الخارجية مع الداخل الإيراني ساحة اختبار. بدأت الحركة الاحتجاجية " الرمادية بعد إضرابات شــهدها بازار طهران احتجاجًًا على تقلبات العملة، وامتدت إلى مدن أخرى بسبب التضخم وتراجع القدرة الشرائية. ثم شهدت بعد نحو عشرة أيام من التظاهر الســلمي تصعيدًًا عنيفًًا ورفع شــعارات تجاوزت الاقتصاد إلى الأمن والنظام. وقد اعترف وزير الخزانة الأميركي، سكوت بيسنت، في المنتدى ، بأن هدف العقوبات الأميركية 2025 الاقتصادي العالمي، في يناير/كانون الثاني هــو جعــل المواطنين الإيرانيين العاديين بائســين إلى حــد يدفعهم للانتفاض فـ ًا لكنه نادرًًا ما يُُقال أو يُُعترف � والإطاحــة بالحكومة؛ وهذا الهدف يبدو معرو به علنًًا. ، وفق توصيف الباحث " طابعًًا استثنائيًّّا " إن ما منح هذه الموجة من الاحتجاجات حســن أحمديان، في ورقة نشــرها مركز الجزيرة للدراســات، عاملان: الدعم المعلــن والصريــح للاحتجاجات وأعمال العنف من قبل إســرائيل والولايات

74

Made with FlippingBook Online newsletter