مقدمة شهدت القضية الفلسطينية خلال حرب العامين، التي شنََّتها إسرائيل على غزة، تحولات عميقة وضعتها على مفترق طرق. فبســبب الإبادة الجماعية، وســعي الاحتلال لتهجير الســكان قســرًًا، وتدمير البنية التحتيــة للقطاع، وضم ما بقي مــن أراضي الضفة الغربية لإنهاء شــروط قيام دولة فلســطينية، تصد ََّر الشــأن الفلســطيني الاهتمــام العالمي، بعد أن كادت القضية الفلســطينية تختفي وراء تســويات واتفاقات سلبت الفلســطينيين أبسط حقوقهم. في المقابل، استقطبت القضية الفلســطينية، خلال هذين العامين، حركة مناصرة شعبية ورسمية واسعة لم تعرفها في تاريخها، وباتت الدولة الفلســطينية مطلبًًا عالميًًّا تتســابق الدول ا ضروريًًّا لصراع لم يُُحسم بالاحتلال أو بالحروب المتعاقبة. للاعتراف به حلًّا تجري هذه التحولات في ســياق إقليمي أصبحت فيه إيران، رغم خســائرها، وتركيا التي تسابق الزمن لتعزيز مكانتها، قوتين إقليميتين لا يمكن تخطيهما في أي ترتيبات تهم أمن المنطقة واستقرارها. بينما تشهد إسرائيل، رغم مظاهر القوة الضاربــة، تراجعات على أكثر من جبهة. أما على الصعيد العالمي، فالشــواهد س ـ َر فيه احتكار القيادة، � تتوالى على تشــكل نظام دولي تتعدد فيه الأقطاب، ويُُك وتتوزع فيه القوة العســكرية والاقتصادية والسياسية والتكنولوجية على أكثر من قطب، لاســيما مع ما أحدثته التقنيات الحديثة والثورة الرقمية المتســارعة من تحولات جيوسياسية وإستراتيجية هائلة. . فالحــرب الإســرائيلية على غزة، رغم اتفاق وقــف إطلاق النار، الذي وُُقِِّع 1 ، لم تتوقف تمامًًا. فإسرائيل لا تزال تحتل أكثر 2025 في أكتوبر/تشــرين الأول . ولم تتوقف عن قتل " الخــط الأصفر " مــن قطاع غزة، فيما يُُعرف بـ 50 ٪ مــن الفلســطينيين، الذين ناهز عددهم، خلال أربعة أشــهر منذ إعلان وقف إطلاق شــهيد. ولا تزال تتحكم في ملف المســاعدات الإنسانية ولا تسمح 600 النار، بإدخال ما يحتاجه سكان القطاع من غذاء ودواء ومأوى. أما في الضفة الغربية، فيستمر نشاط الاستيطان حثيثًًا، وقد تسارع ضم المزيد من الأراضي الفلسطينية، مع زيادة عنف المســتوطنين وجيش الاحتلال ضد المدن والقرى والمخيمات بشــكل غير مســبوق. ورغم تعيين لجنة تكنوقراط لإدارة غزة، وتشكيل مجلس
7
Made with FlippingBook Online newsletter