التهديدات الأمنية في حوض البحر الأبيض المتوسط الغربي

شروط خدمة أفضل من قطاعات أخرى. ومع ذلك، فإن عدم كفاية فرص العمل في هذه القطاعات يسهم في البطالة بالنسبة للنساء. إن قراءة كل هذه المؤشــرات تدل على أن بعض دول المغرب العربي حققت تقدمًا معتبرًا، إل أنها تعاني من اختلالت بین العرض والطلب على العمالة، كما أن البطالة ظلت في مســتوى عال، خاصة بالنســبة للشباب خریجي الجامعات من جهة، وفي المدن من جهة أخرى، وذلك نتیجة لعدة عوامل، أهمها: التغیرات الدیموغرافیة بدایة من ســبعینات القرن الماضي التي أســفرت عن ضغط كبیر في سوق العمل. أما العامل الثاني، فیرجع إلى الهجرة من الأریاف نحو المدن بسبب إغراء المدینة مقارنة بمحدودیة التنمیة والتطور في المناطق الریفیة. في المغرب العربي، أدى الفقر والفوارق الجتماعیة بین مختلف المناطق وعدم المساواة الجتماعیة وارتفاع البطالة في أوساط الشباب إلى بروز ظواهر مثل الإجرام والإرهاب والهجرة غیر الشــرعیة؛ حيث يســعى الكثير من الشباب كفئة مستبعدة من ســوق العمل أو المهمشــة فيها إلى الهجرة باعتبارها سبيً للارتقاء الوظيفي. ويعتبر الوضع الوظيفي والسن عاملين محتملين يدفعان الماليين من الشباب في جميع أنحاء العالم إلى ترك بلدانهم إذا ســمحت لهم الفرصة بالقيام بذلك. كما أن الشــباب هم أكثر المشاركين نشاطًا في حركات الحتجاج التي وقعت في شمال إفريقيا التي أخذت شكل ثورات شعبیة في كل من تونس ولیبیا، وقد قادوا على مرّ السنين أيضًا، التحول السياسي والجتماعي فضً عن المشاركة فيه. ثالثًا: الأوضاع السیاسیة في المنطقة تعرف منطقة حوض البحر الأبیض الغربي من الناحیة السیاسیة أیضًا فرقًا شاسعًا بین ضفتیها، الشــمالیة والجنوبیة؛ فنجد أن الضفة الشــمالیة متكاملة في إطار التحاد الأوروبي ولدیها سیاسات موحدة، كما تسود دولها أنظمة دیمقراطیة تسهر على ضمان الحقوق والحریات الفردیة، أما دول المغرب العربي التي عرفت الستعمار، ورغم أنها تشــترك في إرث تاریخي وثقافي، إل أنها لم تكوّن وحدة قومیة بســبب الختلافات الأیدیولوجیة العمیقة بینها؛ الأمر الذي سمح بظهور تقارب مؤقت وظرفي بین الدول المغاربیة ودول الضفة الشــمالیة وفقًا للأوضاع والضطرابات الجیوسیاسیة، الإقلیمیة والدولیة. كما أن دول المغرب العربي عرفت مؤخرًا انتفاضات شــعبیة ضد الأنظمة

42

Made with FlippingBook Online newsletter