العدد الثاني من مجلة لباب

لات الخطاب الاحتجاجي للألتراس في المغرب وتأثيراته السياسية ُّ تمث

159 |

إلـى النقـاش مـن جديـد هـو أحـداث العنـف والتخريـب التـي تلـت بعـض المقابـ ت منهـا كمـا أن مـا وقـع ويقـع مـن شـغب ،)2019( ووجـدة )2018( أحـداث الحسـيمة وسـيدي قاسـم منـذ سـنوات يمكـن تفسـيره بالارتـكاز علـى عـدة محـددات يتداخـل فيهـا مـا هـو قانونـي بمـا هـو مجتمعـي، ومـا هـو مرتبـط ببيئـة التنشـئة الاجتماعية، ومحيـط العيش المشـترك. فالشـباب حـ ولوجـه للملعـب، تحـدث عنـده قطيعـة مـع منظومـة المواطنـة، ويخرج مـن الملعب بشـحنة ا وبـوادر ً ـا فـي المحيـط، ممـا يخلـق تشـنج ً مضـادة تجعلـه خـارج القانـون، ومـن ثـم يعيـث عنف ـل ف ـي الأصـل فضـاء للتعاي ـش ِّ ثقاف ـة كراهي ـة ب ـ المواطن ـ . ف ـإذا كان مجـال الرياضـة يمث والتآخـي والـروح الرياضيـة، فهـذا المجـال فـي المغـرب، ينطـوي علـى بـؤر توتـر اجتماعيـة، بحيـث يبـدأ بتوتـر رمـزي مـن خـ ل عنـف خطابـي يجسـده التراشـق بالألقـاب والشـعارات 2016 ل إلـى عنـف مـادي يمكـن أن يسـفر عـن خسـائر فـي الأرواح كمـا حـدث سـنة َّ ليتحـو بـ فصيلـ مـن ألتـراس فريـق الرجـاء (فصيـل النسـور وفصيـل غريـن بويـز). وبالنســبة للحلــول التــي يمكــن مــن خلالهــا تجــاوز هــذه الظاهــرة، يبــدو أن الرجــوع إلــى التجـارب الدوليـة فـي غايـة الأهميـة لاسـيما التجربـة الإنجليزيـة. فـي إنجلتـرا لا يفصـل بـ المدرجـات ورقعـة الملعـب إلا متـران أو ثلاثـة أمتـار فقـط، فلمـاذا لا يهجـم الجمهـور ولا تقـع أعمـال شـغب؟ لأن الـذي يـؤدي ثمـن التذكـرة، فـي القانـون الإنجليـزي، هـو مواطـن معروف، ـا وتتوفـر السـلطات المعنيـة علـى كل المعطيـات التـي ً ـا معين ً ويجلـس فـي كرسـي يحمـل رقم ـا بـدون هويـة، يفعـل مـا يريـده بـ قيـود، ً تهـم صاحبـه. فالـذي يلـج الملعـب ليـس متفرج ـا ً ـا لفري ـق) مواطن ّ ً ـا ومحب ً ج قب ـل هويت ـه العاب ـرة والظرفي ـة (متفرج ِّ ب ـل يجـب أن يكـون المتفـر ة ابت ـداء مـن المقعـد الـذي يجل ـس علي ـه، حي ـث يت ـم ربطـه بالمعطي ـات َّ بهوي ـة محـددة وقـار ـل مسـؤولية ُّ م َ َ الشـخصية، وبالتال ـي ف ـإن ذل ـك يف ـرض علي ـه احت ـرام الفضـاء العمومـي، و سـلوكه كمواطـن. كمـا تجـدر الإشـارة إلـى أن إيجـاد الحلـول لهـذه المشـكلة الشـبابية فـي الحالـة المغربيـة مرتبـط ـا بمحاضـن التنشـئة الاجتماعيـة التـي تبتـدئ مـن المدرسـة والأسـرة ودور الشـباب وغيرها. ً أيض

Made with FlippingBook Online newsletter