العلاقات التركية-القطرية: السياسة الخارجية والأمن الإقليمي

خاتمة الفصل الثاني تعــززت العلاقات التركية-القطرية بالتوافق السياســي، والتكامل الاقتصادي، والشراكة الأمنية والعسكرية، على الرغم من الاختلاف الكبير في المساحة الجغرافية وعدد الســكان؛ حيث غلب علــى العلاقات التركية-القطرية التاريخية الانســجام م، 1971 والتعاون والعمل المشترك في غالب الأحيان منذ استقلال دولة قطر عام م سعت تركيا لاستعادة عمقها 2002 وفي عهد حكم حزب العدالة والتنمية منذ عام الاستراتيجي وعلاقاتها في الشرق الأوسط ومن بينها علاقاتها بدول الخليج العربي، حيث تم تأسيس آلية للحوار الاستراتيجي بين تركيا ومجلس التعاون الخليجي في م، لتعزيز العلاقات البينية في مختلف المجالات، غير أن لقاءات الحوار 2008 عام الاستراتيجي والتي عقدت بصورة سنوية تعثرت مع اتساع رقعة الخلاف بين تركيا وقطر من جهة والســعودية والإمارات من جهة أخرى نتيجة للتطورات السياســية والأمنية الإقليمية التي أعقبت ثورات الربيع العربي. وقــد رأت القيادة التركية فــي نظيرتها القطرية طرفًا موثوقًا تفضل العمل معه في القضايا الثنائية والإقليمية، وذلك للانسجام بين القيادتين في البلدين، والصداقة الشخصية بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ثم الأمير تميم بن حمد آل ثاني، كما أن رؤية البلدين للقضايا ذات الاهتمام المشــترك متطابقة في الكثير منها، الأمر الذي يجعل من التقارب والعمل المشترك مطلبًا لكليهما لتحقيق المصالح المشتركة في مختلف المجالات. تطورت العلاقات الثنائية التركية-القطرية لتنتقل من مرحلة التقارب والتعاون م، إلى الشراكة الاستراتيجية ومأسسة العلاقة في مختلف المجالات، 2014 حتى عام بتشــكيل اللجنة الاستراتيجية العليا برئاسة زعيمي البلدين، حيث التعاون والتنسيق الأمني المكثف، والعلاقات العسكرية الاستراتيجية بافتتاح القاعدة العسكرية التركية في قطر، والشراكة في مجال الصناعات الدفاعية، وعلى مستوى العلاقات الاقتصادية تــم مأسســة العلاقة وتطويرها، وعلى الرغم من زيادة حجــم التبادل التجاري في الســنوات الأخيرة، غير أنها لا زالت في محيط الملياري دولار فقط، في المقابل

108

Made with FlippingBook Online newsletter