afaq 51

مقال

مقال

إىل وقـت قريـب لـم يكـن أحـد مـن األطبـاء ومقدمـو الرعايــة الصحيــة يتصــور أنــه يســتطيع تقديــم الخدمـة للمريـض أو املراجـع إال مـن داخـل عيادتـه أو املركــز الطبــي أو املستشــفى حضوريــاً، إال أن ثـورة التقنيـة الرقميـة مكنـت مـن معاينـة املـرىض واملراجعـن وهـم يف منازلهـم أو يبعـدون آالف األميـال عـن الطبيـب املعالـج. فمنـذ قديـم الزمـان اعتـاد األطبـاء ومقدمـو الرعايـة الصحيـة عـى تقديمهـا وخدمـة املراجعـن علجيـا داخــل العيــادات أو املستشــفيات. لكــن يف عــر التقنيـة الحديثـة ومـع التقـدم امللحـوظ يف وسـائل التواصـل الرقمـي واالتصـاالت املرئيـة وغـر املرئيـة، صـار مـن املمكـن لألطبـاء واملمارسـن الصحيـن تقديـم العديـد مـن خدمـات الرعايـة الصحيـة عـن بعــد، عــر التقنيــة مــن خــال وســائل التواصــل الرقمــي؛ وذلــك عــن طريــق مــا يُســمى بالعيــادة االفتاضيــة. ويُعــرّف املشــتغلون بالطــب االتصــايل العيــادة العيادة االفتراضية

متابعـة حـاالت تسـوس األسـنان الجديـدة وإصابـات الفكــن واألســنان واألنســجة املحيطــة بهــا، مثــل اللثـة واللسـان والشـفتي. - العيـادة االفتاضيـة غـر التزامنيـة، وهـي عندمـا ٣ يتـم تسـجيل البيانـات واملعلومـات الصحيـة للمريض أو املراجـع مثـل األشـعة والتحاليـل أو صـور الحالـة، أو االستفســارات الخطيــة ليتــم مشــاركتها مــع الطبيــب أو املمــارس الصحــي ملعاينتهــا وتحليلهــا، ومــن ثــم ترجمتهــا إىل معلومــات طبيــة تُمكّــن املراجـع أو املريـض االطـاع عليهـا يف أي وقـت. ومــن املعلــوم أن لــكل تقنيــة مزايــا وتحديــات، فمـن أهـم مزايـا العيـادة االفتاضيـة التقليـل مـن الزيـارات االعتياديـة ومـا يتتـب عليهـا مـن تكاليـف كتجهيــز العيــادة، وتعقيمهــا، ومــا إىل ذلــك مــن إجـراءات قبـل وأثنـاء وبعـد كل مراجـع أو مريـض. باإلضافــة إىل ملءمــة الوقــت والتقليــل مــن عنــاء الحضـور جسـديا، والتخفيـف مـن اسـتخدام وسـائل املواصـات لتفـادي زحـام الطـرق، وصعوبـة التنقـل للمصابــن أو املــرىض الذيــن لديهــم ظــروف تُقيّــد حركتهـم وتنقلهـم كـذوي اإلعاقـة أو كبـار السـن... خصوصــا إن كان هنــاك حاجــة لتكــرار املراجعــة الدوريـة بغـرض املتابعـة. أو ممـن يسـكنون يف القرى والهجـر أو يف املـدن البعيدة عـن العيادة أو املستشـفى. كمـا أن الخـوف مـن العـدوى للمـرىض مـن التنقـل واالختــاط باآلخريــن يف العيــادة أو املستشــفى سـاهم يف انتشـار العيـادة االفتاضيـة وقبولهـا لـدى املراجعـن ومقدمـي الرعايـة الصحيـة كمـا حـدث أثنـاء جائحـة كورونـا يف الفـرة املاضيـة. ضـف إىل ذلـك مـا تتميـز بـه العيـادة االفتاضيـة مـن فاعليـة يف توفـر الوقـت مقارنـة بالعيـادة االعتياديـة.

االفتاضيـة بأنهـا تقديـم خدمـات الرعايـة الصحيـة مـن تشـخيص أو استشـارة أو مراجعـة عـن بعـد مــن خــال اســتخدام التقنيــة ووســائل التواصــل املرئـي أو غـر املرئـي. وعـى هـذا يسـتطيع مقـدم الرعايــة الصحيــة تشــخيص الحالــة وقــراءة التحاليــل واألشــعة ومراقبــة العلمــات الحيويــة للمــرىض واملراجعــن... كمــا يمكنــه مناقشــة املـرىض واملراجعـن عـر وسـائل التواصـل، إضافـة إىل تواصلـه مـع زملئـه املمارسـن الصحيـن لتقديـم االستشــارة الطبيــة فيمــا يتعلــق باملريــض. وتشمل العيادة االفتاضية أشكاال عدة، وهي: - العيــادة االفتاضيــة التزامنيــة، وذلــك عندمــا ١ يتواصـل الطبيـب أو املمـارس الصحـي مـع املريـض أو املراجــع يف الوقــت نفســه مبــارشة مــن خــال إحــدى وســائل التواصــل الرقميــة. - عيــادة املتابعــة أو املراجعــة أو مراقبــة حالــة ٢ املريـض عـن بعـد، مثـل قـراءة القياسـات والعلمـات الحيويـة كالضغـط والسـكري، أو التئـام الجـروح أو الدكتور/ الحسن بن علي الشهري استشاري طب أسنان األطفال رئيس قسم طب أسنان األطفال - التجمع الصحي الثاني، وزارة الصحة

ومـع أن العيـادة االفتاضيـة توفـر إمكانيـة تقديـم الخدمــات الصحيــة عــن بعــد بطريقــة مريحــة وفعالــة مــن حيــث التكلفــة والوقــت، إال أنهــا ال تخلـو مـن بعـض الصعـاب والتحديـات، منهـا أنـه ال يمكـن عمـل الفحوصـات املخبيـة والتحاليـل، أو األشـعة عـن بعـد، كمـا ال يمكـن عمـل التشـخيصات واإلجــراءات التــي تتطلــب نهجــا عمليــا إكلينيكيًّــا دون زيـارة العيـادة أو املستشـفى. وتُشـكّل أهميـة أمـن البيانـات الصحيـة ورسيتهـا املنقولـة إلكتونيـا هاجســا وتحديــا لألطبــاء واملمارســن الصحيــن، ومقدمــي الرعايــة الصحيــة والتــي تحتــاج منهــم الكثــر مــن التدريــب وتطبيــق آليــات مدروســة وأنظمـة (بروتوكـوالت) أكثـر أمانـا للحفـاظ عـى رسيّــة املعلومـات، وتأمينهـا مـن عـدم وصولهـا لغي املعنيـن بهـا كالقرصنـة اإللكتونيـة وغيهـا. وأخيا فـإن تطبيـق العيـادة االفتاضيـة مـن التحديـات التي يواجههـا عـدد كبـر مـن األشـخاص خصوصـا كبـار السـن الذيـن مـازال يصعـب عليهم اسـتخدام وسـائل التواصـل والتقنيـة الحديثـة، وال يوجـد حولهـم مـن يعينهـم يف التعامـل مـع هـذه التقنيـة

41

40

51 - العدد 2023 يناير

51 - العدد 2023 يناير

Made with FlippingBook - Online Brochure Maker