AFAQ - issue 47

كلمة التحرير

كلمة التحرير

كلمة التحرير

والآباء هم نصف الحياة وليس نصف المجتمع فقــط، لأن وجودهم مع الأمهات هو إتمام وإكمال لدائرة الحياة، فالخبز هو الأب والماء هو الأم، فإذا كانت الأمومة هي الحنان فالأبوة هي الأمان لأن الأب هو القدوة المثالية التي يسعى الأطفال لتقليدها، وقد قيل: ليــسهناك فرح أعظم من فــرح الابن بمجد أبيه، ولا أعظم من فــرح الأب بنجاح ابنه.. فالأب هو الشــخص الوحيد الذي لا يحسد ابنه على موهبته، ولا يقبل أن يكون أحداً أفضل منه إلا ابنه، فهو مصدر الثقة في نفوس الأبناء يعاتبهم سراً ويمدحهم جهراً، يخاف عليهم من نسمة الريح كما صوّر الشاعر (حطان بن المعلى) في رائعته الشعرية:

الدكتـور/ قيصـــر كبـاش مدير التحرير المدير الطبي لعيادات لابوتيه لطب الاسنان والجلدية والتجميل

يوم الأب

يونيو – حزيــران من كل عام بيوم الأب، والذي 21 يحتفــل العالم العربي في يتواكب مع بداية فصل الصيف فصل العطاء والحصاد، حيث يخرج المزارعون لحصد المواســم المثمرة بعــد العناء وهكذا هم الآباء يزرعــون ليأتي الأبناء فيحصدون. وكان أول من فكر بتخصيص يوم لتكريم الأب في العالم هي الســيدة ســونورا بعد أن استمعت لموعظة 1909 ســمارت من ولاية ميشــيغان – أمريكا في العام دينية في يوم الأم فأرادت أن تكرم أباها عرفاناً بالجميل الذي قدمه بمفرده لتربية أطفاله الستة بعد وفاة والدتهم واتفق أن يكون يوم الأحد الثالث من شهر يونيو في كل عام. أمــا في البلاد العربية فلقــد طرح الكاتب الصحفي مصطفــى أمين عبر مقالته اليومية (فكرة) تخصيص يوم للاحتفاء بالأب عــ غرار يوم الأم وذلك في العام تكريماً للآباء ودورهم الرئيس الداعم في حياة الأسرة، فالأب هو المعلم الأول 1985 لأبنائه يعطيهم مختلف الدروسمن خلال تجاربه الحياتية ويرشــدهم إلى طريق الصواب بقلبه الكبير الذي ينصح ويوجه بما هو الأفضل وقد يقسو لحرصه على مصلحتهم ومستقبلهم وبدافع الخوف عليهم وهذا ما نجده في قول الشاعر: ما شــعريَ اليومَ إلا من وَميضِ أبي لولاهُ ما كانَ هذا الشــعرُ قد كُتِبا حماكَ رَبــي منَ الحُسّــادِ يا أبَتي فأنتَ مَدرَسَةٌ في النّصحِ لا عَجَبَا

بَيننــا

أولادُنَــا

ِوإنّمــا

عــ الأرض أكبَادُنــا تَمــ لامتَنعَــتْ عَيني مِــنَ الغَمض

ِلــو هَبّــتِ الريــحُ عــ بَعضهم

فالأب نعمة من الله تتجلى بعطفه إذ يســتطيع أن يرقى بسلوك أولاده فيغرس فيهم قيم الفضيلة والرحمة والأخلاق النبيلة، ليصل الأبناء لمرحلة التفاخر بســلوكهم وبمن رباهم، فيَجلّوا آباءهم ويساندوهم فيما تبقى من حياتهم مهما كانت أخلاقهم وتصرفاتهم وهذا ما نصت عليه الكتب والديانات السماوية: (فََ تَقُل لّهُمَا أُفّ وََ تَنْهَرْهُمَا وَقُل لّهُمَا قَوًْ كَرِيمًا) / (أَكرِمْ أَبَاكَ وَأمُكَ، لِيُطِيلَ اللّهُ عُمرّكَ) وفقد الأب هو كسر للنفوس وضياع وتشتت للأبناء، فهو الكنز الذي لا أحد يعرف قيمته إلا ٌعند فقده، وهذا ما نلمسه في رثاء الشاعر المهجري إيليا أبو ماضي لوالده:

وأكــَُ فَخــرِي كان قولُــكَ ذَا ابني

فأعظــمُ مَجــدي كانَ أنّــكَ لي أب أبــي! وإذا مــا قُلتُهــا فَكَأنّنــي

أُنَــادي وَأدعُو يا مَــ ذِي ويا رُكني

ف ََجِــعُ ريّان المُنى ضاحِكَ السِــنّ؟

لِمَــنْ يَلجَأُ المَكــرُوبُ بَعــدَكَ في الحِمى

أســأل الله العلي القدير أنا يحفظ الآباء ويمدهم بنعمة الصحة والعافية، وأن يرحم الآباء الراقدين ويسكنهم فسيح جناته، وكل عام وجميع الآباء في العالم بألف خير

37

36

47 - العدد 2021 أغسطس

47 - العدد 2021 أغسطس

Made with FlippingBook - Online Brochure Maker