AFAQ - issue 47

مقال علمي

مقال علمي

تقويم الزينة .. ضرورة أم خطورة!

في الوقت الذي أصبحت فيه المعالجات التجميلية حاجة ملحة للبعض، ظهرتلنا بعضالممارسات المبالغ فيهــا والتي أخذت منحنى ســلبي آخر مســببة الضرر البالغ بدلاً مــن الحصول على المظهر التجميلي المطلوب ! جرت العــادة بأن يتم معالجة الأســنان الغير منتظمة من خلال تقويم الأســنان كحل مثالي لهذه المشكلة، وبما أن الأنواع والطرق المستخدمة في التقويم كثيرة ومتعددة، كان النصيب الأكبر و الظهور المنتشر للنوع الأكثر شيوعًا واستخدامًا على مســتوى العالم والمعروف باسم (التقويم المعدني ) أو التقويم الملون كما يصفه البعض. اســتخدام هذا النوع من الأجهــزة التقويمية يقوم على أسس ميكانيكية وحيوية ومتابعات دورية بشكل منتظم من قبل أخصائيين مؤهلين خضعوا لتدريب مكثف حتى يتمكنوا من إتقان مثل هذا النوع من المعالجات. وبالرغم من المتابعة الدقيقة والحرص الشــديد من قبل هــؤلاء الأخصائيــ إلا وأنه في بعض الحالات قد تحدث بعض الأمــور الخارجة عن السيطرة كحركات الأســنان الغير مرغوبة أو عدم اســتجابة بعض الأســنان لبعض القوى المنفذة أو لأســباب أخرى لايسع المجال لذكرها والتــي قد تســبب نتائج لم تكن بالحســبان، لذلك كانــت الحاجة ملحة بوجود اختصاصيفي تقويم الأســنان مؤهل لمتابعة المعالجة بشكل دوري مرة واحدة في كل شــهر على سبيل المثال حتى تتم الســيطرة بشكل فوري على أي نتيجة غير مرغوبة وإعادة خطة المعالجة إلى ســ ها الصحيح في الوقت المناسب حتى لا تتطور الأمور وتفقد الســيطرة عليها وتصبح المعالجة أكثر تعقيدًا وصعوبة وربما كان بعدها الحصول على النتيجة المثالية أمرًا أشبه بالمستحيل!

الدكتور / يوسف نبيل الغريب

ماجيستير تقويم الأسنان اختصاصي تقويم الأسنان والفكين

مع هيئتهم العامة من خلال مطابقة ألوان هذا النوع من التقويم مع لون الملابس أو الشــنطة التي يحملونها أو ربما لون الحذاء! التأكد من جودة و طبيعة المواد المستخدمة ومن ملائمتها الحيوية قبل أن يتم وضعها داخل الفم هو أحد مبادئ وأساســيات الطب التي لايمكن تجاهلهــا أو حتى التقليل مــن أهميتها، ولكن مايحــدث في تقويم الزينة هــو العكس تمامًا فقد جرت العادة بأن يتم اســتيراده منشركات مجهولة المصــدر أو تصنيعه من مــواد رديئة الصنع على أقل تقدير، ولذلك سجلت الدراسات العلميــة انعكاس تلك المعايير الســيئة وآثارها الســلبية على بعض من الحــالات التي قامت بتركيب تقويــم الزينة، والتي انتهى بها المطاف بحدوث مضاعفات كبيرة بعضها قابل للسيطرة وبعضها الآخر أدى إلى فقدان الأســنان أو ربما ظهور بعض الالتهابات والقرح أو حتى الأورام وهذه نتيجــة حتمية لأي معالجة طبية لاتكون في محلها ولا يتم تنفيذها حسب الأصول الطبية والمهنية.

اليوم سلعة مهملة تتلقاها أيديضعاف النفوس من المتطفلين على المهنــة الطبية ويزداد الحال سوءًا إذا كان هؤلاء المتطفلين أطباء ولكنهم غير مؤهلين للخوضفي مثل هذه التخصصات! وهذا مايحــدث تمامًا في الحديــث عن تقويم الزينة حينما يقوم بعض الأطباء الغير مؤهلين أو العوام مــن الناس بالترويج له من خلال بيع بعض الأســ ك والحاصرات المعدنية وتتويجها ببعض الألوان الزاهية بهدف إغراء المراجعين بأن ما سيتم إلصاقه على الأسنان هو من باب الزينة و آخر صيحات الموضة. فاليوم أصبحنا نرى الترويــج لهذا المصطلح ( تقويم الزينة) وبيع مستلزماته في كل مكان وعلى كل منصــة فأصبح الإعلان له منتشرًا في المتاجر الإلكترونيــة وفي شــبكات التواصل الاجتماعي وربما في بعضصوالين الحلاقة ومراكز التجميل! ومعظــم رواده هــم مــن فئة صغار الســن والمراهقين لاقتناعهم بأن ماسيتم إلصاقه على أسنانهم ســيعطيهم إطلالة جذابة وابتسامة مميزة مفعمة بالألوان الفاقعة التي تتناســب

إذا كان الحــال كذلك في جميع هــذه الظروف المثالية ( طبيــب مختص ، و مواد بجودة عالية وأدوات موثوقــة ومتابعات مســتمرة) فكيف ســيكون الحال في حال انعدم واحد أو أكثر من هذه المعايير الضرورية ! مايحدث في ظل انتشــار ظاهــرة تقويم الزينة هو انعدام لجميع مبادئ الإنســانية فضلاً عن التطرّق للمبــادئ الطبيــة و أخلاقيات المهنة. في الآونة وحتى تتضح الصــورة أكثر انتــ الأخيرة الترويج لبعضالمصطلحات المستحدثة في مجال طب الأسنان كان الهدف منها هو الترويج لبعــض الخدمات التي يقدمهــا بعض الأطباء بهدف الكسب المادي السريع بعيدًا عن المصداقية العلمية. فقد انتشرت مصطلحات عدة كـالعلاج بدون ألم و ضمان مدى الحياة و زراعة الأسنان بدون جراحة أو تبييض الأســنان مدى العمر أو تقويم الزينة وغيرها الكثير والكثير مما لا يسع المجال لحصرها. فما كان يومًــا أداة من أدوات المعالجات الطبية التي تستدعي إشرافخبراء في نفسالمجال أصبح

43

42

47 - العدد 2021 أغسطس

47 - العدد 2021 أغسطس

Made with FlippingBook - Online Brochure Maker