AFAQ - issue 47

أخترنا لكم

اخترنا لكم

بقلم: إبراهيم عبدالله العمار

بقلم: د. بكري عساس

صحيفة الرياض 19164 م العدد 2020 ديسمبر 12

صحيفة الجزيرة 17507 م العدد 2020 أكتوبر 5

الحلاوة في الوصف

أفكار من الذاكرة!!

م، كتبت مقالاً في جريدة عكاظ بعنوان «الجامعات السعودية 2011 بتاريخ الرابع من ديســمبر والرؤية اليوســفية»، ذكرت فيه أن على الجامعات أن تستغل مرحلة الرخاء لإيجاد مصادر دخل بديلة -لأن دوام الحال من المحال- وذكرت بالتحديد الاهتمام بما يســمى بالاقتصاد المعرفي وبث ثقافة الأوقاف والهبات بين مجتمع رجال المال والأعمال. أترككم مع بعض ما جاء في المقال: «قال تعالى: {قَالَ تَزْرَعُونَ سَبْعَ سِنِينَ دَأَبًا فَمَا حَصَدتّمْ فَذَرُوه ِ سُــنبُلِهِ إِلاّ قَلِيلاً مّمّا تَأْكُلُونَ ثُمّ يَأْتِي مِن بَعْدِ ذَلِكَ عَامٌ فِيهِ يُغَاثُ النّاسُ وَفِيهِ يَع ُِْونَ}، هذه القاعدة «اليوســفية» الاقتصادية القائمة على توظيف زمن الرخاء لضمان الاســتمرار في زمن الشــدة هي قاعدة أصيلة تنظم مناشط الحياة كلها. بين أيدينا ثلاثحقائق في إطار التعليم العالي في المملكة تجعل من استحضار هذه «الرؤية»ضرورة وجود وبقاء: - تزايد كلفة التعليم العالي. 1 - تزايد أعداد الطلاب عاماً بعد عام. 2 - كثرة المشاريع التنموية. 3 بالتأكيــد هذه الحقائق تجعل «الدلال» التمويلي الذي تحظى به جامعاتنا عرضة للخطر! فالدولة أيدها الله ما بخلت ولن تبخل ولكن لكل قدرة حدوداً، ومسؤولية الدولة عن كل قطاعات التنمية واحدة ولا بد لها من الموازنة. إضافة إلى أن الدورات الاقتصادية لا تخلو من مراحل ركود قد تضطر الدول إلى وضع خطط تقشــفية تجيء على حساب كثير من أحلام المستقبل، اللهم قد بلغت اللهم فاشهد». انتهى الاقتباس. كانت ردود الأفعال على ما خطيته أغلبها معارضة بحجة جعل الجامعة تحت رحمة رجال المال. الســؤال الآن هل تســتطيع الجامعات وحدها أن تنجح في هذا الميدان؟ وهــل يمكنها أن تحقق طموحاتها التمويلية الذاتية إذا لم يقف معها الآخرون؟ أقول وبالله التوفيق: إن في رؤيتي الشــخصية أن الجامعات هي بمثابة «مصانع» للمعرفة وإنسانها واقتصادها، والمصنع إذا فقد إمدادات الطاقة والمواد الخــام تعطل، وهذه «الإمدادات» إنما تجيء من مجتمعها الذي هو أول المســتفيدين منها. لذلك أجده واجباً على كل قادر أن يكون له إسهام بماله أو فكره أو جهده في دعم الجامعات لكي تقوم بدورها في رفد الوطن بكفاءات متميزة. لا يغيب عن فكر أحد الدور الهام الــذي تلعبه الجامعات في تحريك التنمية، لذلك أجده واجباً على الجامعات أن تبدع في التخطيــط وتجيد في التنفيذ وتقود حركة التحــول باقتدار، والتركيز على الأبحاث الابتكارية، لتتمكن من ترجمة رؤية القيادة في تعدد مصادر الدخل إلى واقع ملموس. في مقدمــة كتاب الجامعات العظيمة لجوناثان كول: «حينمــا تضع الأمم ثقلها على الجامعات، فإنها تراهن على المنافسة في التطوّر الحضاري للشــعوب؛ على اعتبار أن الجامعة هي المؤسسة التعليمية التي تصوغ المعرفة وتُقَدِمها، كما تبني العقول وتطور البحث لخدمة البشرية»

يا سكر. يا حلوين. يا عسل.

كلمات شــائعة، ولا عجب، فالحلاوة مرتبطة بالإيجابية، ومثل هذه التشــبيهات كثيرة، فلن تجد أحدا يصف محبوبته بالحموضة! وعكس الحلاوة ما توصف به أمور ســلبية، أي المرارة. ويجمع أحد الحكماء بين المَعنَيين قبل قرون لما سُــئِل عن سبب عدم طلبه للإمارة – رغم أنه كفء ومستحق – فرد عليهم قائلاً إن السبب: حلاوة رضاعها، ومرارة فطامها. لن تجد الكثيرين ممن يشتكون شدة حلاوة شيء ما، لكن المرارة الزائدة لا يريدها أحد، وفي صغري أشــار بعض أعمامي لما كنا في الصحراء إلى ثمرة الحنظل ووصف مرارتها الشديدة فشــهقت مرتاعا، لكن لما قرأتُ في نفس اليوم مجلة فيها معلومات عن مادة الساكارين مرة شهقت متلهفا! 500 وعرفت أنها أحلى من السكر نكبر ونصير أصبر على المواد المُرة بعد أن نعرف فوائدها، وقد أثّر علي مسلســل كابامارو، وهو من أروع ما يمكن أن ترى، وفيه يصنع كابامارو دواء شــعبيا عرفه من معيشــته مع جده في جبال اليابان ويحاول أن يعطيه عجوزا صادقها واشــتكت وجعا، وهي ترفض بســبب مرارته، فيقول:«الدواء الجيد طعمه مر دائما». وظلت العبارة في رأسيوأنا صغير، وكلما أصابني عارض يتطلب أن آخذ دواءً مراً تذكرت تلك المقولة وشجّعتني! لكن المخ مفطور على حب الحلاوة، ولذلك دائما تقريبا تُحّ الأدوية، وليسهذا فحسب بل معاجين الأسنان والأقراص المنعشة للفم وغسول الفم كلها أضيفت للقائمة، وهذا لا بأس به لكن المصيبة أن الكثير من الأطعمة الآن حُلّيت، ليس بالمحليات الصناعية بل بالســكر الأبيض وهو أسوأ منها وأضرّ، حتى الخبز لم يسلم من السكر! لقد تشبعنا بالحلاوة، وأصابتنا الأمراض بســببه، وحان الوقت أن نعود كما كنا من قبل لمــا كانت الحلاوة نادرة في الطبيعة التي حولنا (فقط العســل وبعــض الفواكه) ووقتها كانت الأمراض التي يسببها السكر المضاف معدومة، ولنبدأ بتقليل السكر والحلويات قدر الاستطاعة، ولعل أول خطوة أن نغّ كلمات المديح والتلطّف من «يا سكر» إلى أشياء أنفع مثل «يا توت أزرق» و «يا شوفان»!

53

52

47 - العدد 2021 أغسطس

47 - العدد 2021 أغسطس

Made with FlippingBook - Online Brochure Maker