مسرح
أساس المنظور الواحد الذي تنعدم فيه فرصة الجدل عن طريق التنوع. كما ترى بأن المونودراما بطبيعتها تفصل البطل عن محيطه الاجتماعي، وتجعل مسرح الأحداث هوالنفس الفردية وترى أيضا «أن المونودراما تبرز بصورة غيرمباشرة انتفاء القدرة على الفعل . ) 7( - اللهم إلا إذا كانت فعلا انتحارياً» وترى بأن المونودراما اكتملت في أحضان النزعة الفردية وتحمل في طياتها رسالة خفية تضع الخلاص الفردي فوق الخلاص الاجتماعي وترى بأنها تفتقرإلى العنصرالنقدي في تناولها لمادتها أيضاً. إن رؤية الدكتورة نهاد صليحة تحتاج إلى وقفة متأنية وما يمكن أن أقوله عن هذه الطروحات هو أن الهم الفردي لا يمكن أن نفصله عن الهم الجماعي، لأن هذا الفرد جزء لا يتجزأ من أفراد المجتمع، وهمه هوهم الجماعة ما دام قد نبت وعانى داخل إطار المجتمع. هذا أمر والأمر الآخر هو أن البطل من غير الممكن فصله عن محطيه الاجتماعي طالما أنه يستحضرشخصيات ويورد أحداثا مع أفراد وعلاقات متشابكة مع المجتمع.. أما المنظور الواحد في التمثيل فهو لا يضير، فالكاتب للمسرحية (العامة) له منظوره، وكل ممثل له منظوره.. المهم ماذا يطرح من أمور تفيد المجتمع، وتحرك نبضه، وتثيرقضايا تهمه، ولهذا فإن مسرح الأحداث ليس النفس البشرية طالما تتألق هذه النفس وتبوح وتسخر، وتنتقد من حولها؛ ولهذا ليس دقيقا القول: «إن المونودراما تبرز بصورة غير مباشرة انتفاء القدرة على الفعل» لأن هذا الفعل الذي يقوم به الفرد على الخشبة يظهرسلبيات وإيجابيات مجتمع ما.. وهذا الإظهاريقرب الفرد من ارتباطه بمجتمعه وما يتضمنه من متناقضات وسلبيات وإيجابيات: «لن أخرج من سجني إلا على أجسادكم، أو فالموت أشرف
لي (يمسك مجموعة من الأوراق ويبدأ بقذفها على المسرح والجمهور، وهويردد) «أوفالموت أشرف لي» (وعندما ينتهي وقد ظهرالإجهاد على وجهه يطرق رأسه لحظة ثم يرفع رأسه موجها نظره نحو باب السجن): هل وصلتكم رسالتي يا من تسيئون لأنفسكم ولأوطانكم.. اقرؤوها جيداً.. لا تتركوا حرفا دون أن تفهموه.. أنا جاد فيما أقول، لست مجنوناً.. أنا عاقل ومصرعلى موقفي.. ولأنني ابن الشعب الذي يحرص على وجدي وكرامتي.. هل تدركون؟ . ) 8( هل تفهمون؟ لن أخرج من سجني إلا على أجسادكم..» إن الكاتب (الجويتمالي) ميجويل استذرياس يقول: (إنه أينما وجد المسرح فالكلمات باقية: كلمات حوار الإنسان مع الآلهة، . وهذا يؤكد ما نراه صائبا بأن الإبداع إذا ) 9( الإنسان مع العالم) كان صادقا وعميقا وهادفا يحقق الكثير، وما ينطبق على المسرح العام ينطبق على مسرح المونودراما، وما أراه أنه لا داعي لهذه الضجة, خاصة وأن بعضهم أجاد و أبدع بهذا الفن أمثال: ثريا جبران و رفيق علي أحمد و سامي عبدالحميد و زيناتي قدسية، في أواخر السبعينيات وأوائل الثمانينيات برزت حملة ضارية ضد مسرح المونودراما نتيجة لظهور كتابات في هذا الفن، وبالتالي تصدى بعض الممثلين المبدعين في الوطن العربي لهذه النصوص، وعلى الرغم من نجاح بعض هذه العروض وفشل البعض الآخر، فإن بعض النقاد وقف ضد هذا الفن المسرحي. في هذه الفترة وما بعدها، وكتبت مسرحيات عدة تنتمي إلى هذا الفن منطلقا من مجموعة قناعات سأوجزها بالتالي: - المونودراما بوح إنساني ذاتي لا ينطلق الأنا بقدرما يبرز أثرالــ 1 «نحن» في الأنا ومدى تأثيرحركة الحياة من الظروف اقتصادية وتمام العواني وغيرهم. حملة لا مسوغ لها
112
) 2( مسرح المونودراما بين الماضي والحاضر
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online