مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

واجتماعية وسياسة وثقافية وفردية وحياة الفرد. - المونودراما دخيلة على المسرح العربي.. إنها صورة الراوي 2 في تراثنا، ولكنها ليست نسخة طبق الأصل عنه.. إنها أكثر عمقا واتساعا وبوحاً. - يرى بعضهم أن المونودراما تبرز الأنانية، وأنها ناتج الأزمة 3 الاقتصادية التي تطال المسرح.. والحقيقة عكس ذلك تماماً، فالمونودراما مسرح صعب، ويحتاج إل ممثل يمتلك قدرات استثنائية؛ ولهذا لا يستطيع التصدي لمسرح المونودراما ممثل من درج الثانية أو ثالثة. أما إنها الناتج الأزمة الاقتصادية في المسرح، فهذا مرفوض وغيرصحيح، و يعرف رجال المسرح أن هذا المسرح مكلف جدا لما يحتاج من عناصروأدوات. أما القول: إن المونودرما خطرعلى المسرح العام، فإن هذا الرأي فيه كثيرمن ضيق الأفق، وعدم معرفة بفن المسرح. المسرح الجماعي موجود، ومن الغباء السعي إلى تضيق حركته والوقوف ضد مسيرته، ولن يكون مسرح المونودراما إلا رفدا من روافده، فلماذا نقف ضد هذا الرافد الذي عرفه العرب منذ قديم الزمان؟ إنه نوع من أنواع المسرح والكتابة فيه تعني المسرح وتثريه. إن مسرح المونودراما يمتلك ديناميكية هائلة للتأثيرفي الجماهير طالما يعكس صورة بشرية فيها الكثير منهم، أو من تفكيرهم أو معاناتهم. والمونودراما غير فن القصة القصيرة، وعندما ينفرد الممثل بنفسه على خشبة المسرح يحاورها ويناجيها ويكشف جوهرها وخباياها.. آلامها وآمالها وتطلعاتها، فإنه يبدأ حديث النفس للنفس من المحور المركزي وبصوت مرتفع.. قد ينتصر أو يفشل، ولكنه في النهاية يعكس صورة الإنسان بقهره وإحباطاته أونجاحاته وانتصاراته.. وبهذا تشكل مسرحية الموندراما قصيدة بالغة التأثيرلها سماتها زمانيا ومكانيا وإنسانيا ومواجهة وتصادماً.

إنها دراما فرد تنشرظلالها على من كان لهم أثرفي حياته. والمونودراما ليست مونولوجاً.. إنها أكثر من ذلك بكثير.. إنها دراما مستقلة لأن سردها درامي ينظرإلى كشف الحدث وتعرية الشخصيات، وغالبا ما تسيطر لغة شعرية على سرد الأحداث فيها العمق، وتتضمن شحنات قوية لتحريض الذهن و رؤية شاملة للحياة. أخيراً: إن فن المونودراما من أصعب أنواع الكتابة المسرحية، وهو مختبر دقيق وحساس من أجل الكشف عن الممثل المبدع الذي يحل محل عدد من الممثلين. وإذا كان الغرب قد اهتم بها داخل النص المسرحي عن طريق مونولوج الشخصية الرئيسية أوالثانوية كما عند شكسبيروغيره من كتاب المسرح، فإن الاهتمام بالمونودراما كنص مسرحي متفرد يبدومن سمات الأدب في العصرالحديث، ومن الطبيعي أن تشكل المونودراما دمعة من دمعات أدبنا العربي الثروالمتنوع

* كاتب وناقد مسرحي

المراجع: . مسرحية زهرة دوارالشمس وهجرات عبد الرحمن الكواكبي، مسرحيتان مونودراما، 1 . ) 42 . - ص ( 1993 هيثم يحيى الخواجة، دارعلا، العام ، منشورات اتحاد الكتاب 378 . عرق وقصص أخرى - جبرا إبراهيم جبرا - صفحة 2 . 1974 العربي، دمشق . 37 . مونودراما / القيامة والزبال / مسرحيتان، ممدوح عدوان، صفحة 3 . 176 . حصارالألسن - قصص - عبد النبي حجازي - من قصة السنديانة صفحة 4 . مونودراما (الرجل الذي لم يفقد ظله) تأليف هيثم يحيى الخواجة. 5 ، 1991 ) دارمعهم العام 25 . مسرحية إلى من يهمه الأمر، هيثم يحيى الخواجة، ص ( 6 من كتاب الرجل الذي لم يفقد ظله مسرحيتان مونودراما. . 150 . كتاب التيارات المسرحية المعاصرة، د. نهاد صليحة، ص 7 ، كتاب الرجل الذي 75 - 74 . مسرحة إلى من يهمه الأمر، هيثم يحيى الخواجة، ص 8 لم يفقد ظله. . في الحرفية المسرحية، أمين بكير، المكتبة الثقافية. 9

113 2023 فبراير 280 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online