دراسات إماراتية
)2 الغوص تجربة إبداعية متكاملة في الشعر الشعبي(
العمل البحري وعليه فهويؤدى من قبل البحارة وهم في رحلاتهم إما للغوص وإما لنقل البضائع وإما لصيد الأسماك وإما لأي عمل على ظهر السفينة وهي في البحر. وذلك أثناء ذهابهم ورجوعهم و«النهمة»: غناء يواكب سير العمل في السفينة يحتوي على مواويل أو أهازيج أو قصائد أو زهيريات تؤدى بطريقة غناء موّالي أونهمة يؤديها النهّام وترد عليه المجموعة بآهات أوتردد ما يقول من كلام، وأحيانا يكون على ظهرالسفينة نهّامان وهنا يتضاعف الإبداع ويبرز جمال الأداء، فيغني الأول بيتا من قصيدة، ويرد عليه النهّام الآخر بالبيت الثاني من القصيدة، بألحان جميلة ومتطابقة معه في لحن واحد حتى لا يتغيرالميزان الذي بدأ منه النهام الأول» . و«لا يستخدم في هذا الفن أي من الأدوات الموسيقية أو الإيقاعية المتعارف عليها في المنطقة، لأنه غناء يهدف بالدرجة الأولى إلى بث الحماس في نفوس الصيادين، وتشجيعهم على العمل، وبذل الجهد لتحقيق الصيد الوفير والعودة الغانمة. كما تجسد أغاني النهّامين في بعض جوانبها مقدارشوق البحارة والغواصين لزوجاتهم وعائلاتهم، ويكشف عن حجم معاناتهم في «موسم الغوص» . «ومن قصائد نهمة العامة والتجديف : دقـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــني فــــــــــــي النــــــــــــــــــــــــوم وعانـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــي قلــــــــــــــــــــــــت يــــــــــــا هــــــــــــلا مـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــنين هالجايــــــــــــــــــــــــــــــــــــه قــــــــــــــــــــــــال جيتــــــــــــــــــــــــك مـــــــــــــــــــــــــــن الوصــــــــــــل عانــــــــــــــــــــــــي
الأمير كمال فرج لم يكن الغوص في حياة الخليجيين مجرد مهنة، ولكنه ثقافة، وفيما أفرز البحر فنونا أدبية مختلفة في السرد والشعر والموسيقى وفنون الأداء، أفرزت مهنة الغوص بما تتضمن من تجهيزات وأدوات واستعدادات ومراحل، أغاني وفنونا وتجليات كان لها تأثيرات مهمة من حيث الكلمات والألحان والأدوات الموسيقية، تجسد فيما يسمى بالغناء البحري، وكان مؤدي الغناء البحري يطلق عليه «النهّام». ولا يمكن أن نتناول شعرالغوص، ولا نتوقف عند النهّام، وهو الشخص الذي يؤدي الأغاني البحرية خلال رحلة الغوص ليحمس العاملين على السفينة، ولو أخضعنا الأغاني التي يرددها النهّامون للبحث سنكتشف أننا أمام ثروة من الشعر الغنائي العفوي الجميل المفعم بالصور الفنية والمجاز والدلالات. وكان لذلك كله تأثيرات مهمة في الثقافة الشعبية في الخليج، وما زالت هذه الفنون مصدرا مهما يلهم الفنانين والمبدعين في العالم العربي. ثقافة وفنون الغوص يقول الفنان الشعبي علي العشرالسويدي في كتابه «صدى أمواج البحر» و«فن النهمة»: من فنون دولة الإمارات العربية المتحدة القديمة والتي يؤديها الرجال فقط حيث إن هذا الفن من فنون
124
) 2( الغوص تجربة إبداعية متكاملة في الشعر الشعبي
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online