مكتبة مركزجامع الشيخ زايد الكبير - أبوظبي
المهمة في مدينة الشارقة، وقد بدأها صاحبها كنواة لمشروع ثقافي كبير تأسس في مطلع الثمانينيات، عندما أخذ أبناؤه على عاتقهم تحويل مكتبة والدهم التي كونها على مدى ستين عاما إلى مكتبة عامة تفتح أبوابها لنشر الدعوة والعلم والثقافة. وكانت مثل هذه المكتبات الخاصة تقوم في جنبات المجالس المشهورة التي بزغت منها الانطلاقة الحقيقية للنهضة الثقافية واليقظوية والإصلاحية، إذ كانت النظرة الواعية إلى المكتبات كأساس تبنى عليه الروافد الثقافية والحضارية والمؤسسية المستقبلية هي التي حركت في دواخل المثقفين العديد من التطلعات التي تم ترجمتها آنذاك إلى واقع عملي، فظهرت بجهودهم الملامح النهضوية كالصحف والمنتديات والدوائرالحكومية الأولى بشكلها المنظم، وانطلقت بعزائمهم وإصرارهم المشاريع الحضارية، وتسارع تفعيل دور الرواد في بناء المجتمع، وبرزت محاولات المثقفين للقضاء على آفة التخلف عن ركب الحضارة، واللحاق بالبلاد العربية المتقدمة التي شقَّت طريقها نحو المستقبل بأيدي أبنائها ومثقفيها وروادها. لقد لعبت المكتبات الخاصة إلى جانب المجالس دورا كبيرا في تفعيل الوعي الثقافي والحضاري عن طريق الآراء والأفكار المستنيرة التي كانت تدور في داخلها وتلقى اهتماما من رجالات البلاد وعلى رأسهم الحكام، وجعلت لأصحابها ومرتاديها من المثقفين الفضل في ظهور النهضة الثقافية التي شكلت آنذاك المشعل الحقيقي في تطور مدن الساحل من مدن تفتقرإلى أي شكل من أشكال التحضركالدوائرالحكومية والمدارس والمشافي والطرق والنوادي إلى مدن شرعت تلاحق الركب الحضاري وتسير في الاتجاه السليم. ولم تتوقف مسيرة إنشاء المكتبات الخاصة،
بل زادت في السنوات الأخيرة وانتعشت باعتبارها ثقافة استثمارية معرفية. بينما ضاع عدد من المكتبات الخاصة القديمة باختلاف ظروف أصحابها، فيما قام العديد من أصحاب تلك المكتبات بالتبرع بها إلى المكتبات العامة والمؤسسات والجهات المعنية، أو إيداعها لتعميم الفائدة منها لدى الجهات المتخصصة، مثل مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي الذي يتجاوز عدد المكتبات الخاصة فيه المئة مكتبة، تحكمها خطة لتنظيمها وحفظها، مقابل امتيازات شجعت على المزيد من التبرع، وقد وصل عدد الكتب في بعض هذه المكتبات الخاصة ما يقارب ثلاثمئة ألف كتاب باحث وإعلامي مقيم في الإمارات المراجع: . تاريخ الإمارات عبر العصور، نخبة من المؤرخين والباحثين، إعداد ومراجعة 1 محمد فاتح زغل، أبوظبي: مركز زايد للدراسات والبحوث بنادي تراث الإمارات، م. 2021 الطبعة الأولى، . عبدالله عبدالرحمن، فنجان قهوة: الإمارات في ذاكرة أبنائها.. الحياة الثقافية 2 العامة، أبوظبي: دارالكتب الوطنية بهيئة أبوظبي للسياحة والثقافة، الطبعة الثالثة، م. 2013 . عبدالله علي الطابور، التعليم التقليدي «المطوّع» في الإمارات، أبوظبي: مركززايد 3 م. 2015 للدراسات والبحوث بنادي تراث الإمارات، الطبعة الرابعة، . عبدالله الطابور، رجال في تاريخ الإمارات، العين: مركززايد للتراث والتاريخ، الجزء 4 م. 2003 الثاني، الطبعة الأولى، . عبدالله علي الطابور، رسائل الرعيل الأول من رواد اليقظة في الإمارات، الشارقة: 5 م. 1999 دائرة الثقافة والإعلام، . عبدالله علي الطابور، المحمود: صفحات مضيئة في تاريخ دولة الإمارات العربية 6 م. 2001 المتحدة، الشارقة: دائرة الثقافة والإعلام، الطبعة الثانية،
17 2023 فبراير 280 / العدد
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online