مجلة تُراث عدد 280 - فبراير2023

عباس محمود العقاد

د. عائشة عبدالرحمن

نبوية مو؟سى

عبدالحميد جودة السحار

امتلأت روحه بشغف المعرفة أن يستثمرمكتبة والده الخاصة في بناء ذاته، إذ كان يجلس فيها لساعات، وقد كتب عن ذلك في مذكراته قائلاً: «كانت هذه المكتبة أكبرمتعة لي حين استطعت الاستفادة منها، وقد احتفظت بخيرها نواة لمكتبتي التي أعتزبها ) 2( وأمغضي الساعات فيها كل يوم إلى الآن». ولأن الشغف بالمعرفة والارتباط بالكتاب قد يكون إرثا معنوياً/ روحيا يأتي مع هذا الإرث المادي في المكتبات التي يرثها الأبناء عن الآباء، ويُسهم في توجهات وعادات الأجيال المتعاقبة، فقد استطاعت المكتبة الخاصة للكاتب أحمد أمين أن تكون أداة بناء لشخصية ابنه الكاتب والمفكر والأكاديمي المصري جلال ) الذي يحكي في مذكراته عن تلك الفترة التي 2018 - 1935 أمين ( قضاها مع مكتبة والده في الفترة بين سني العاشرة والعشرين من عمره، وقد هيأت له طبيعة تلك النشأة أن يقرأ قصص عبد الحميد جودة السحار، وأعمال كامل كيلاني القصصية الموجهة للأطفال التي أسهمت بشكل كبير في تكوينه اللغوي والذهني، بوصفه واحدا ممن تربوا على قصص الكيلاني «الذي يدين له جيل بأكمله من المصريين بإجادة العربية، وبخيال أكثراتساعاً، ) 3( وبطفولة أكثرسعادة، أوأقل بؤساً». وانتقلت قراءاته مع مكتبة والده الخاصة إلى مرحلة أكثرنضجا وانفتاحا على الفكر، مع كتابات محمود تيمور وتوفيق الحكيم وطه حسين والمازني والمنفلوطي، والأعمال المترجمة من الأدب الأوروبي، ويحكي أمين عن هذه الفترة التي أتت أكلها وأثمرت في قلم قدّم للثقافة العربية نتاجا فكريا مهماً، فيقول: «عندما أسترجع في ذهني ما كنت أقرأه في تلك الفترة لا تدهشني كميته بقدرما تدهشني جودته، وأتساءل بأسف: كم هوصعب في أيامنا الحالية أن يصادف صبي في مثل هذه السن، لافي مصروحدها بل وفي غيرها أيضاً، هذه الفرصة الرائعة التي أتيحت لي منذ خمسين وتسرد رائدة الحركة التعليمية في تاريخ مصرالحديث، ) 4( عاماً». )، عن بدايات 1951 - 1886 الكاتبة والمفكرة نبوية مو؟سى (

تجربتها مع القراءة، وهي في السادسة من عمرها، حين كان يقرأ لها شقيقها الذي يكبرها بعشرسنوات، كتب الأدب العربي القديم، وتحفظ بعضا من القصائد، ثم مضت بها الأمور إلى أن أخذت تقرأ هي مما تستعيره من مكتبة إحدى قريباتها، حتى بدأت تحيل عادة القراءة إلى محاولات للكتابة: «أخذت من ذلك اليوم أقرأ كثيرا من الكتب والروايات، فقرأت كتاب ألف ليلة وليلة جميعه، وقصة عنترة بن شداد بأكملها، كما قرأت كثيرا من الروايات الأخرى، أصِل الليل بالنهارفي قراءتها، ثم ملت بعد هذا إلى الكتابة ) 5( محاكية ما قرأته». وفي كتابه (أنا) الذي يُعد تدوينا لملامح عميقة من نشأته - 1889 وفلسفاته الفكرية، يحكي الكاتب عباس محمود العقاد ( ) عن رحلته مع اقتناء الكتاب، على الرغم من ضيق الرزق 1964 الذي لا يتسع إلا بالكاد للضروريات، فراح يدخرمصروفه الذي لم يكن يزيد على خمسة مليمات ليشتري الكتب، والتي كانت تباع في دكان عطارة، يقع إلى جوارمدرسته في محافظة أسوان بصعيد مصر، ويقول في مذكراته عن تلك المرحلة من حياته، وعن حيلته في اقتناء الكتاب مع ضيق ذات اليد: «فإذا كان معي ثمن

19 2023 فبراير 280 / العدد

Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online