المكتبات الخاصة في الإمارات... مجالس للعلم وخزائن للمعرفة
الكتاب اشتريته لساعته، وإلا أعطيت العطارقرشين بعد قرشين حتى يتم الثمن المطلوب، وبهذه الطريقة قرأت العقد الفريد، وثمرات الأوراق، والمستطرف، والكشكول، والمخلاة، ومقامات ) 6( الحريري، وبعض الدواوين». ولم تقف مقتنيات مكتبته فقط عند ما يشتريه من مدخراته، وإنما تهيأت له سبل أخرى للاطلاع في مكتبة والده الذي كان مهتما بكتب الفقه والتاريخ والسير، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من الصحف الأدبية والاجتماعية وقتها، مثل «الأستاذ، والطائف، والعروة الوثقى». هذه الروافد المعرفية التي تهيأت لمكتبته الخاصة في مرحلة طفولته، قد انعكست في تشكيل شخصيته واتساع مداركه، وقدرته على تناول قضاياه شكلا ومضموناً، منذ بداياته الأولى، وقد ظهرذلك مع موضوعات الإنشاء في المدرسة، وما وجده من تحفيز معلمه الذي كان يعرض كراسته على كبار زوار المدرسة ومنهم الإمام محمد عبده، الذي قال حين تصفحها: «ما أجدرهذا أن يكون كاتبا بعد ...». وفي كتابها «على الجسر» تحكي بنت الشاطئ، د. عائشة )، عن مكتبة والدها، التي لم يكن بها 1993 - 1913 عبدالرحمن ( بحكم أزهريته إلا الكتب العربية والإسلامية، وكذلك مكتبة جدها التي كانت تحوي بعضا من الكتب والمخطوطات الإسلامية، وهو ما دفعها بعد ذلك إلى أن تتزود بالكتب بأقل تكلفة، فتقول: «أدين لمكتبة «السروي» في المنصورة، بهذا الأفق الجديد الذي فتحته أمامي بأيسرجهد وكلفة، إذ كانت تتبع أسلوبا مبتدعا في تأجيرالكتب، يستطيع القارئ أن يأخذ كتابا أواثنين من مقتنيات المكتبة، ثم يردهما بعد مطالعتهما، ويستبدل بهما كتابين . ) 7( غيرهما، نظيرقروش معدودة» هذه المكتبة المستأجرة أتاحت لبنت الشاطئ أن تتزود بنوعية أخرى من الكتب التي لم تكن متاحة في مكتبتي والدها وجدها، فتنوعت قراءاتها التي كانت بعد ذلك جزءا من تكوينها الأدبي والنقدي، فقرأت للمنفلوطي، وجورجي زيدان، وطه حسين، ومترجمات الإلياذة، وجمهورية أفلاطون، وألف ليلة وليلة، وغيرها. وتمتد علاقة صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، بالكتاب منذ صباه، وانعكس ذلك التكوين في شخصيته الفكرية وعطاءاته الأدبية، ومشروعه الثقافي الذي يرسم الملمح الأبرز لإمارة الشارقة. وفي كتابه «سرد الذات» يحكي عن جانب من هذه العلاقة العميقة، في حوار يعود إلى منتصف الستينيات
م، مع صاحب إحدى المكتبات التي كان 1955 وتحديدا في عام يراسلها في البحرين لشراء كتبه التي كونت مكتبته الخاصة والتقى به أثناء زيارته للمملكة: «كنت أجمع المصروف الذي كان يُعطى لي من قطع نقدية معدنية، وأحوّلها إلى أوراق نقدية، وأضعها في الرسالة وأرسلها لشراء الكتب، التي كنت أحفظ عناوينها، مثل «الشوقيات» «وجواهر الأدب»، وكتاب «الحيوان»، واشتريت كتاب عنترة بن شداد، وأبوزيد الهلالي، وجواهرالأدب، وألف ليلة وليلة، وغيرها، كنت أقوم بقراءة بعض الروايات لزملائي وقت . ) 8( المذاكرة، أوفي بعض بيوت جيراننا» ومن الوجوه الثقافية التي شكلت المكتبة الخاصة تكوينه الإبداعي، الكاتب الإماراتي محمد أحمد المر، الذي يشغل حاليا رئيس مجلس إدارة مؤسسة مكتبة محمد بن راشد آل مكتوم، إذ يحكي عن طفولته أنه على الرغم من أن والده لم يكن لديه «خزانة للكتب»، ولكنه شجعه على القراءة وكان يشتري له الكتب التي سمحت له أن يطلع على العديد من المؤلفات في صباه: «قرأت في صباي الكثير من الكتب، ولمختلف التيارات والاتجاهات، فالتهمت معظم كتب خالد محمد خالد وسلامة مو؟سى مثلاً، على الرغم من التناقض في اتجاههما الفكري، وقرأت الكثيرمن روايات نجيب محفوظ وإحسان عبد القدوس ويوسف السباعي، بل أذكر أنني في أثناء دراستي في المرحلة الثانوية قرأت روايات مغرقة في الجدية، مثل رواية جان بول سارتر «دروب الحرية» بأجزائها الثلاثة، ورواية سيمون دي بوفوار «المثقفون»، ورواية دستوفسكي «الجريمة والعقاب»، وقرأت الكثير من الروايات العالمية المترجمة في سلسلة «روايات الهلال»، وسلسلة «كتابي» . ) 9( التي كانت تصل بشكل منتظم إلى المكتبة الأهلية في دبي» وقد بدأ هذا المسارمع طفولته في المرحلة الابتدائية، حيث كان يصطحبه والده إلى مكتبة دبي الأهلية، وهي فرع لأول مكتبة في المدينة، افتتحها الأخوان عبدالله وعبدالواحد الرستماني في
20
المكتبات الخاصة في سِير ومذكرات رواد الثقافة العربية
Made with FlippingBook - professional solution for displaying marketing and sales documents online